في كرة القدم، هناك لحظات تصنع أسماءً، وهناك أسماء تصنع لحظاتها بنفسها. يحيى إيغيز ينتمي إلى الفئة الثانية.
اللاعب الشاب لنادي الرجاء خطف الأضواء في مواجهة فريقه امام اتخاد طنجة ضمن منافسات البطولة الاحترافية بعدما دوّن اسمه في سجل المسابقة بهدف استثنائي في أول ظهور له مع الفريق الأول.
مواليد 23 دجنبر 2008، لم يتجاوز إيغيز عامه السابع عشر بعد، لكنه يتصرف في الملعب بثقة لاعب مخضرم. صعوده لم يكن صدفة ولا وليد لحظة عابرة، بل نتيجة مسار تصاعدي سريع فرض خلاله نفسه كأبرز موهبة في الفئات السنية للنادي الأخضر.
في الموسم الماضي، بصم على أرقام لافتة مع فئة أقل من 17 سنة، بعدما ساهم في 42 هدفاً خلال 22 مباراة، ما عجّل بترقيته إلى فئة أقل من 21 سنة، حيث واصل التألق بالمساهمة في خمسة أهداف خلال خمس مباريات فقط هذا الموسم.
أرقام جعلت الطاقم التقني يضعه تحت المجهر، قبل أن يمنحه المدرب فادلو ديفيز ثقته ويضمه إلى الفريق الأول، مؤمناً بأن الجاهزية تصنع الفارق لا شهادة الميلاد.
لحظة التحول جاءت في الدقيقة 76 من مباراة اتحاد طنجة، عندما دخل إيغيز بديلاً. دقائق قليلة احتاجها ليترك بصمته: التحام هوائي ناجح، ضغط عالٍ على المدافع، افتكاك نظيف للكرة، ثم لمسة فنية راقية “بالتشيب” فوق الحارس في الدقيقة 90. هدف لم يكن مجرد توقيع على أول مشاركة، بل إعلان شخصية كروية تملك الجرأة والهدوء في أصعب اللحظات.
يحيى إيغيز لا يُقدَّم اليوم كموهبة صاعدة فحسب، بل كاسم مرشح لكتابة فصل جديد في تاريخ النادي.
بل إن هدفه الأول قد يضعه ضمن أصغر المسجلين في تاريخ البطولة المغربية، في انتظار تثبيت ذلك رسمياً.
وعن تلك اللحظة، قال اللاعب الشاب: “شعرت بإحساس جميل عندما سجلت ذلك الهدف مع الرجاء، وهذا بمثابة فخر لي ولعائلتي”.
بين أرقام لافتة في الفئات السنية، وثقة مدرب آمن بإمكاناته، وبداية حالمة مع الكبار، يبدو أن يحيى إيغيز لا يعيش لحظة عابرة… بل يخط أولى سطور قصة تألق قد تمتد طويلاً في ملاعب الكرة المغربية.
*رشيد زرقي
