يُعد الإطار الوطني واللاعب الدولي السابق بوعبيد بودن واحداً من الأسماء المغربية التي راكمت تجربة كروية مميزة داخل المغرب وخارجه، قبل أن يتجه بعد اعتزاله إلى مجال التدريب والتحليل الرياضي، مستفيداً من مسار كروي غني بالتجارب والاحتكاك مع مدارس كروية مختلفة.
بدأ بوعبيد بودن مسيرته الكروية مثل أغلب اللاعبين في أحياء مدينة تمارة، حيث اكتشف شغفه بكرة القدم منذ الصغر.
هذا الشغف قاده للالتحاق بالفئات السنية لنادي الجيش الملكي خلال الفترة ما بين 1995 و1998، حيث تلقى تكوينه الأول وصقل موهبته الكروية، قبل أن يلفت الأنظار بموهبته ويشق طريقه نحو المنتخبات الوطنية السنية.
حمل بودن قميص المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، من منتخب الفتيان إلى منتخب الشبان، وصولاً إلى المنتخب الأولمبي، حيث تألق بشكل لافت.
ومن أبرز محطاته الدولية مشاركته في الألعاب الأولمبية، حيث سجل ثلاثة أهداف، منها هدفان في مرمى العراق وهدف في مرمى البرتغال.
كما توج هدافاً للمنطقة الإفريقية خلال إقصائيات الألعاب الأولمبية، وحقق مع المنتخب الأولمبي لقب الألعاب الفرنكفونية، إضافة إلى الفوز بدوري الصداقة.
وقد نال شرف حمل شارة العمادة مع منتخبات الفتيان والشبان والأولمبي.
أما على مستوى الاحتراف الخارجي، فقد خاض بوعبيد بودن تجربة مهمة في أوروبا، حيث انتقل إلى نادي لانس الفرنسي، وهي تجربة وصفها بالصعبة في ظل المنافسة القوية داخل الفريق ووجود أسماء بارزة مثل السنغالي الحاجي ضيوف.
ورغم ذلك شارك في عدد من مباريات الدوري والكأس.
كما خاض تجربة إعارة مع نادي إف سي بوفي الفرنسي، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الدوري القطري عبر بوابة الأهلي القطري حيث لعب موسماً كاملاً.
بعد ذلك واصل مسيرته الاحترافية في أوروبا، فحمل قميص نادي أودنس بولدكلوب الدنماركي، حيث عاش موسماً ناجحاً ومتكاملاً من مختلف الجوانب.
كما خاض تجربة قصيرة مع نادي مالمو السويدي، قبل أن يقرر العودة إلى المغرب.
وعند عودته إلى البطولة الوطنية، وقع لنادي الكوكب المراكشي بعد اتصال من المدرب بادو الزاكي، غير أن الإصابة في الرباط الصليبي للركبة حالت دون استمراره في الملاعب، مما اضطره لفسخ عقده لاحقاً.
ورغم الصعوبات والإصابات، واصل بودن مسيرته الكروية داخل المغرب قبل أن يختتم مشواره الكروي مع نادي المغرب الفاسي خلال موسم 2009–2010.
بعد اعتزاله اللعب، لم يبتعد بوعبيد بودن عن عالم كرة القدم، بل اختار التوجه إلى مجال التدريب والتكوين.
فقد حصل على دبلوم CAF A في التدريب، إضافة إلى دبلوم التحليل الكروي من إيطاليا، كما شارك في عدة دورات تكوينية متقدمة تهدف إلى تطوير خبراته الفنية والتكتيكية.
اليوم، يواصل بوعبيد بودن تطوير مساره المهني في مجال التدريب تحديداً، حيث يدرس حالياً عدداً من العروض التي تتماشى مع طموحاته المستقبلية في عالم التدريب، آملاً في نقل تجربته الكروية الواسعة إلى الأجيال الصاعدة والمساهمة في تطوير كرة القدم الوطنية.
وبفضل تجربته المتنوعة بين الملاعب المغربية والأوروبية والعربية، يظل بوعبيد بودن نموذجاً للاعب الذي واصل شغفه بكرة القدم حتى بعد نهاية مسيرته كلاعب، من خلال الاستثمار في التكوين والعمل على بناء مسار مهني جديد في عالم التدريب.
رشيد زرقي / Le12.ma
