في ثالث أيام رمضان، حين كانت أزقة حي القصبة في  بني ملال، تغرق في سكون ما قبل الإفطار، لم يكن أحد من السكان يتوقع أن خلافاً عابراً بين جارتين سيتحوّل إلى حادث صادم يهز الحي بأكمله.

الحي الشعبي العتيق في قلب بني ملال اعتاد على تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، نساء يتبادلن الأحاديث من النوافذ، أطفال يركضون بين الدروب الضيقة، وروائح “القهوة” والحريرة تتسلل من البيوت مع اقتراب أذان المغرب. 

لكن مساء السبت، انكسرت تلك الصورة على وقع صراخ مفاجئ ومشاداة عنيفة بين سيدة أفريقية وجارتها من جنسية سنغالية.

بدأ الأمر، وفق روايات الجيران، بخلاف بسيط لم يكن يوحي بما سيؤول إليه. 

كلمات ارتفعت حدتها، ثم تدافع، قبل أن يتطور المشهد بشكل صادم حين أقدمت إحدى السنغالية على عضّ يد الضحية، في لحظة غضب انفلتت من كل ضابط. 

العضة لم تكن عابرة، فقد تسببت في قطع إصبع الضحية، وسط ذهول من حضروا الواقعة وعجزهم عن استيعاب ما يحدث أمام أعينهم.

الدماء التي سالت على أرض المكان لم تترك فقط أثراً جسدياً، بل زرعت صدمة عميقة في نفوس سكان الحي. 

هرع بعضهم لمحاولة إسعاف المصابة، فيما جرى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية. 

في تلك اللحظات، لم يكن الألم جسدياً فقط، بل كان نفسياً أيضاً، إذ تحوّل خلاف جارٍ إلى جرح سيبقى أثره طويلاً في الذاكرة.

وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الأمن إلى المكان، وطوّقت محيط الشجار، واستمعت إلى أطرافه وشهود عيان، فيما فُتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد الملابسات وترتيب المسؤوليات القانونية.

المشهد ترك موجة غضب واستياء في أوساط السكان. 

كثيرون عبّروا عن صدمتهم من مستوى العنف الذي بلغه الخلاف، معتبرين أن ما حدث تجاوز كل الحدود. 

آخرون شددوا على ضرورة تطبيق القانون بشكل صارم، ومحاسبة المتورطة بما يعكس خطورة الفعل المرتكب، حمايةً لأمن الحي وردعاً لأي سلوك مشابه مستقبلاً.

في ليالي رمضان، حيث يفترض أن تسود قيم التسامح وضبط النفس، جاء هذا الحادث ليذكّر الجميع بأن لحظة غضب قد تتحول إلى مأساة. 

وبين ألم الضحية وقلق الجيران، يبقى الأمل معقوداً على أن تأخذ العدالة مجراها، وأن يستعيد الحي هدوءه، وأن تعود الطمأنينة إلى أزقته التي لم تعهد مثل هذا المشهد من قبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *