في الحلقة التاسعة، يعود الناشط الجمعوي والفاعل في قضايا الماء والبيئة، عزوز بلبشير، إلى الجذور الأولى لمشروع واد سبو، مؤكدا أن هذا الورش لم يكن مجرد مشروع عادي، بل رؤية استراتيجية كبرى أُطلقت في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وهدفت أساسا إلى حماية منطقة الغرب من الفيضانات وتدبير الجريان السطحي للمياه.

يوضح بلبشير أن المشروع صمم ليستوعب كميات هائلة من المياه، قد تصل إلى 200 مليون متر مكعب، عبر توجيهها نحو المراجي والأراضي المنخفضة، بدل تركها تجتاح الدواوير والأراضي الفلاحية المحاذية لنهر سبو، خاصة أن أعلى النقاط بالغرب توجد على جنبات النهر، بينما تبقى المراجي هي المجال الطبيعي لتخزين الفائض المائي.

غير أن المتحدث يستغرب اليوم اختفاء أرشيف ودراسات هذا المشروع، التي شملت في مراحلها الأولى حوالي 250 ألف هكتار، قبل أن تتوسع الدراسات البيئية لتلامس 750 ألف هكتار، بما فيها غابة المعمورة ومحيط الغرب ككل، متسائلا: كيف لمشروع بهذا الحجم أن تفقد وثائقه؟

وفي سياق متصل، شدد عزوز بلبشير على ضرورة إحداث خلية دائمة لتتبع الجريان السطحي للمياه، تضم السلطات المحلية والدرك الملكي، قصد الاستباق بدل الاكتفاء برد الفعل، مذكرا بما وقع في آسفي، حيث تفاجأت السلطات بحجم التساقطات لغياب معطيات دقيقة وفورية، رغم أن الخطر يمكن رصده على بعد 50 إلى 70 كيلومترا.

وختم بلبشير بالتأكيد على أن أزمة الفيضانات ليست قدرا طبيعيا بل نتيجة مباشرة لغياب التتبع، وضياع الرؤية، وتعطيل مشاريع كان من المفروض أن تحمي الإنسان والأرض معا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *