بعمر متقدّم وعكاز العاجز، يظهر عبد الإله ابن كيران كمرشّح لحزب العدالة والتنمية في سلا، مدينة الروائع المفقودة في زمن المسخ السياسي.

سلا، مدينة التاريخ والحضارة، التي أعطت ابن كيران وحزبه كل شيء، دون أن تنال ما تستحقه من التنمية خلال عهد حكومتي العدالة والتنمية.

لا شكّ أن السلاويين يتذكّرون، بحسرة، كيف دخل ذات يوم ابن كيران وعدد من الإسلاميين من حزبه مدينة الأولياء والصالحين فقراء، وكيف قادتهم السياسة إلى مصافّ الأغنياء.

وليشربَ الشباب من الواد الخانز.

“الواد الخانز”، تقول الرواية، هو تسمية تعود إلى وجود مجرى مائي كان يخترق حزام حي الانبعاث، مدفوعا بالمياه العادمة، وروائحها الكريهة، في اتجاه العيايدة..

من الصدف، وأنا بصدد تحرير هذا المقال، توصلتُ، كباقي زميلاتي وزملائي في مجموعة “إعلاميون مغاربة” على واتساب، بخبر مرفق بصور وفيديوهات، تفيد بوجود “عصابة لسرقة السيارات في حي الأمين بمقاطعة العيايدة، فعادت بي الذاكرة إلى تاريخ ابن كيران وحزبه مع ساكنة أحياء الهامش في سلا، حيث كان الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود.

كان ابن كيران وحزبه، منذ الانتخابات التشريعية لسنة 2002، يتخذان من سلا حديقةً خلفيةً للظفر بمقاعد برلمانية، على حساب آلام وآمال ساكنة فقيرة في مدينة مترامية الأطراف.

وأذكر كيف قاد حزب ابن كيران، آنذاك، حملة مرافعة دون أثر يُذكر من أجل تطهير هوامش المدينة، ومنها حي الانبعاث حيث “الواد الخانز”، وغيرها من براثن الجريمة والفساد.

صعد ابن كيران، على أكتاف ناخبي سلا، مرة أخرى إلى البرلمان، بل ووصل، في ما يشبه “حادثة سير سياسية”، إلى رئاسة الحكومة، وبقي الواد هو الواد، والعيايدة هي العيايدة، والجريمة تقضّ مضاجع الساكنة والزوار.

إن خطاب ابن كيران وحزبه، مع كل انتخابات، سواء في سلا أو فاس أو مراكش وغيرها من ربوع المملكة، ليس إلا صيحة في وادٍ، وكلامًا لتوسيع الطريق نحو كرسي السلطة، أكثر منه سعيًا لتحقيق تطلعات الساكنة.

اليوم يعود ابن كيران، وهو في سنّ متقدّمة، مرشّحًا لحزب العدالة والتنمية في سلا، مدينة الروائع المفقودة، وهو ما يطرح تساؤلًا: ماذا سينتظر شباب المدينة من مرشّح بعمر متقدّم وعكاز العاجز؟.

إن إصرار ابن كيران، بهذا العمر، على الترشح في انتخابات 2026، يحمل رسائل سلبية عديدة، لعل أبرزها رسالة مفادها: أترشّح، وليشربَ شباب حي الانبعاث من الواد.

جواد مكرم / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *