في خطوة نوعية تهدف إلى تسريع التحول الرقمي داخل المنظومة القضائية المغربية، أعلنت وزارة العدل رسمياً عن إطلاق منصة “المسطرة الغيابية” الرقمية، وهي المبادرة التي تأتي لتمكين العموم والفاعلين القانونيين من الولوج المباشر إلى المعطيات المتعلقة بالأشخاص المتابعين قضائياً الذين لم يمتثلوا للاستدعاءات القانونية، مما يضع حداً لحالات البطء التي قد يشهدها التنفيذ القضائي في مثل هذه النوازل.
وتعتبر المنصة الجديدة أداة تقنية فعالة تتيح للمواطنين والمهتمين البحث في قاعدة بيانات محينة للمتابعين غيابياً، حيث توفر واجهة استخدام مرنة عبر خانة بحث مخصصة تمكن من استخراج نتائج دقيقة تشمل المرجع القضائي المتمثل في اسم محكمة الاستئناف ورقم الملف، بالإضافة إلى الهوية الكاملة للمبحوث عنه بما في ذلك اسم المتهم واسم والديه ورقم بطاقته الوطنية، وصولاً إلى تفاصيل القضية الموضوعة رهن المسطرة، وهو ما يجسد رغبة الوزارة في جعل المعلومة القضائية متاحة للجميع بضغطة زر.

ولم تقتصر هذه المنصة على الجانب الإخباري الصرف، بل تضمنت نداءً صريحاً من وزارة العدل يوجه المتهمين الواردة أسماؤهم إلى ضرورة التوجه فوراً وبشكل تلقائي إلى أقرب سلطة قضائية أو أمنية قصد تسوية وضعيتهم القانونية وتصحيح مسار ملفاتهم.
كما حثت الوزارة عموم المواطنين على الانخراط في هذه الدينامية الوطنية عبر إبلاغ السلطات المختصة في حال معرفة مكان تواجد أي من المدرجين في القائمة، وذلك في إطار تكريس قيم التعاون مع العدالة وضمان نفاذ القانون وسريانه على الجميع دون استثناء.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه الخطوة تساهم في تحقيق غايات مزدوجة، فهي من جهة تعمل على تسريع إجراءات التبليغ والتنفيذ التي كانت تستهلك وقتاً طويلاً في الصيغ التقليدية، ومن جهة أخرى تعزز من مبدأ الشفافية والوضوح في معالجة الملفات الجنائية.
وتندرج هذه المنصة ضمن رؤية استراتيجية شاملة تتبناها الوزارة لجعل القضاء قريباً من المواطن وأكثر كفاءة في استرداد الحقوق وضمان هيبة الأحكام القضائية من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الصالح العام.
إدريس لكبيش / Le12.ma
