شهدت الساحة القانونية والحقوقية بالرباط تحركاً جديداً بعدما أقدم المحامي والحقوقي فيصل أمورزوك على إيداع شكاية رسمية لدى رئاسة النيابة العامة ضد المدونة والناشطة الرقمية مايسة سلامة الناجي.

وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات مباشرة بنشر محتوى رقمي وصفه المشتكي بـ “التحريضي”، معتبراً أن مضامينه تمس بشكل صريح بالعقيدة الدينية والمقدسات الوطنية للمملكة المغربية.

​تفاصيل الاتهام.. بين “تبخيس الشعائر” و”التطاول”

​استند المحامي أمورزوك في شكايته إلى رصد مجموعة من المنشورات والمحتويات التي قدمتها المدونة، والتي اعتبر أنها تضمنت تقليصاً من شأن شعيرة الصيام وتحريضاً علنياً على الإفطار في نهار رمضان، مشيراً بأسف إلى أن هذا التحريض امتد ليشمل حتى الأطفال الصغار.

ولم تتوقف الشكاية عند الجانب التعبدي فقط، بل شملت اتهامات بما وصفه بـ “التطاول” على مؤسسة إمارة المؤمنين ونظام البيعة، وهي الركائز التي اعتبرها المحامي خطوطاً حمراء لا يجوز تجاوزها تحت أي مسمى.

​المرجعية القانونية للشكاية

​وفي شقها القانوني، التمس المحامي فيصل أمورزوك من النيابة العامة تفعيل مقتضيات الفصول 220 و221 و267 من القانون الجنائي المغربي، وهي المواد القانونية المتعلقة بزعزعة عقيدة مسلم وازدراء الأديان والإساءة للمقدسات.

ويرى المشتكي أن هذه الأفعال لا تندرج ضمن النقد البناء، بل تشكل اعتداءً جسيماً على الهوية الوطنية والثوابت الراسخة للمملكة، مشدداً على أن حرية الشخص في ممارساته الخاصة لا تمنحه الحق في الخروج والتحريض العلني على مخالفة الثوابت الدينية للمجتمع.

​حرية التعبير أم اعتداء على الهوية؟

​تضع هذه القضية الجدل حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي تحت المجهر مرة أخرى، حيث اعتبر المحامي أن ما صدر عن المدونة قد تجاوز حدود حرية الرأي ليتحول إلى اعتداء على معتقده كمسلم وعلى معتقدات المغاربة ككل.

ويؤكد نص الشكاية على أن حماية الهوية الوطنية تستوجب وضع حد لمثل هذه الممارسات التي قد تفتح الباب أمام فتن تمس بالتماسك الروحي والاجتماعي، وهو ما يضع النيابة العامة أمام مسؤولية الحسم في التكييف القانوني لهذه الأفعال وتحديد المسؤوليات المترتبة عنها.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *