مع إقتراب صافرة البداية لنهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي يجمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي، اتجهت الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس؛ ليس فقط لمتابعة الحدث الكروي، بل لمواكبة الإجراءات التنظيمية الصارمة التي فرضتها السلطات.
حظر التجمعات في “قلب باريس”
ووفقاً لما أوردته صحيفة “ليكيب” الفرنسية، قررت مديرية أمن باريس منع أي تجمعات لمشجعي كرة القدم في شارع “الشانزليزيه” العريق ، ويمتد هذا الحظر ليشمل المنطقة الرابطة بين متحف اللوفر و”بورت مايو”، وهي المناطق التي تشهد عادةً احتفالات جماهيرية كبرى عقب المواعيد الرياضية الكبرى.
إجراءات أمنية استباقية
وأوضحت الصحيفة أن المرسوم الأمني الصادر في 16 يناير الجاري، يهدف بالأساس إلى تفادي أي تجاوزات أو صدامات محتملة.
وبموجب هذا القرار، يُمنع تواجد أي شخص يظهر هويته كمشجع ، عبر الأعلام أو القمصان الرياضية، أو يتصرف بصورة توحي بانتمائه لأحد الفريقين المتنافسين داخل النطاق الجغرافي المحدد.
منع المفرقعات والألعاب النارية
وأشارت “ليكيب” إلى أن التدابير لن تقتصر على منع التجمعات، بل تشمل أيضاً حظراً تاماً لبيع واستخدام الألعاب النارية والمفرقعات.
ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ يوم غدٍ الأحد، بدءاً من الساعة السادسة مساءً وحتى الثانية من صباح يوم الاثنين، لتغطية فترة المباراة وما يعقبها من تفاعلات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الترقب الكبير لمواجهة “أسود الأطلس” و”أسود التيرانجا”، حيث تسعى السلطات الفرنسية إلى الحفاظ على النظام العام في المناطق السياحية والحيوية، وضمان مرور الأمسية الكروية في ظروف هادئة بعيداً عن أي مناوشات.
انتقادات لمنع الاحتفالات
على الجانب الآخر، أثارت هذه القرارات موجة من الانتقادات بين أوساط الجاليات الإفريقية وبعض الحقوقيين في فرنسا، الذين رأوا في هذه التدابير “مبالغة” في التوجس الأمني.
واعتبر المعترضون أن حظر الأعلام والقمصان الرياضية يمثل مصادرة لروح كرة القدم، التي تُعد متنفساً للفرح والاحتفال السلمي بالتراث والهوية.
كما ذهب البعض إلى أن تحويل قلب باريس إلى منطقة معزولة رياضياً يفوّت على العاصمة فرصة لتقديم صورة حضارية عن التنوع الثقافي والتعايش، محذرين من أن الصرامة المفرطة قد تؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية بدلاً من احتواء الحماس الجماهيري الطبيعي.
رشيد زرقي
