في مجلس المستشارين، بينما ثمنوا ترافع جلالة الملك محمد السادس عن قضايا أفريقيا، شدد رؤساء وممثلي مجالس الشيوخ في أفريقيا، على أن الدبلوماسية البرلمانية، بالنظر إلى ما توفره من مرونة وتمثيلية مباشرة تمكنها من الاستمرار كقناة تواصل فاعلة حتى في ظل الأزمات.
مقر مجلس المستشارين- هشام الشواش
أجمع رؤساء وممثلو مجالس الشيوخ في اليوم الأربعاء بالرباط، على أن المجالس العليا للبرلمانات أضحت تشكل صمام أمان مؤسساتيا لضمان الاستقرار السياسي وتحقيق السلم المستدام في القارة.
وأكدوا، خلال جلسة نظمت في إطار المؤتمر السنوي لجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، المنعقد تحت شعار “مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا”، أن التحديات الراهنة التي تواجه القارة تستوجب تفعيل “دبلوماسية الحكمة” التي تنهض بها هذه المجالس، مبرزين أنها ليست مجرد هيئات تشريعية موازية، بل “ركائز سيادية” لا محيد عنها في ترسيخ الديمقراطية وصون السلم القاري.
بناء مستقبل إفريقيا يظل رهينا بإرادة مشتركة
كما أبرزوا أن بناء مستقبل إفريقيا يظل رهينا بإرادة مشتركة وبقدرة المؤسسات البرلمانية على توحيد رؤاها، مؤكدين أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تحويل هذه المجالس إلى فضاءات للحكمة والتشاور، قادرة على الإسهام في الوقاية من النزاعات وتدبير الأزمات، وتوجيه السياسات العمومية نحو الاستجابة الملموسة لتطلعات الشعوب الإفريقية.
وأكد المتدخلون، في هذا السياق، ضرورة جعل العمل البرلماني الإفريقي “جزءا أصيلا من الحلول” للتحديات القارية، بدل الاكتفاء بمواكبتها، مع تعزيز أدوار هذا الإطار البرلماني في تنسيق الجهود وتبادل الخبرات لمواجهة أوضاع الهشاشة والنزاعات، وربط الممارسة المؤسساتية بأهداف “أجندة الاتحاد الإفريقي 2063″، لاسيما في ما يتعلق بالحكامة الجيدة وبناء قارة مسالمة وآمنة.
وسجلوا أن المسار الديمقراطي في القارة يشكل تجربة غنية ومتراكمة من التحديات والإنجازات، مبرزين أن الدور المحوري للبرلمانيين لا يقتصر على توثيق هذه التجربة، بل يمتد إلى ترسيخها عبر آليات عملية، من بينها تبادل الخبرات التشريعية في إطار التضامن الإفريقي.
ودعوا، من جهة أخرى، إلى دعم المؤسسات التشريعية من خلال تعزيز أدوارها في مراقبة السياسات العمومية وتقديم توصيات كفيلة بتكريس المشاركة السياسية والشفافية، مؤكدين على أهمية نقل الخبرات وتقاسم الممارسات الفضلى بين المجالس التشريعية الإفريقية، إسهاما في تطوير المنظومات القانونية وترسيخ آليات فعالة للمساءلة والشفافية.
وخلص المتدخلون إلى أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت اليوم رافعة أساسية موازية للدبلوماسية الرسمية، بالنظر إلى ما توفره من مرونة وتمثيلية مباشرة تمكنها من الاستمرار كقناة تواصل فاعلة حتى في ظل الأزمات.
كامارا: مجالس الشيوخ تعدُ فاعلا حقيقيا في تحقيق الاستقرار المؤسساتي
قالت الرئيسة الحالية لجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، رئيسة مجلس الشيوخ بكوت ديفوار، كانديا كاميسوكو كامارا، إن مجالس الشيوخ تعدُ فاعلا حقيقيا في تحقيق الاستقرار المؤسساتي والوساطة الديمقراطية، وذلك من خلال مساهمتها في الحفاظ على السلم وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات العمومية.
وأكدت كامارا، خلال افتتاح أشغال مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي يحتضنه مجلس المستشارين، أنه في سياق دولي يشهد تحولات عميقة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، فإن المؤسسات البرلمانية، ولا سيما المجالس العليا، مدعوة للاضطلاع بدور أساسي.
واستحضرت، في هذا السياق، مساهمة هذه المجالس في تحسين جودة التشريعات، وتكريس سيادة القانون، والأخذ بعين الاعتبار الواقع المحلي عند صياغة السياسات العمومية، مبرزة أن المجالس العليا تمثل “فضاءات متميزة للتشاور السياسي، قادرة على الحد من التوترات المؤسساتية وتعزيز البحث عن حلول متوافق بشأنها لمواجهة التحديات التي تواجهها المجتمعات”.
وسجلت أنه “في عدة مناطق إفريقية، لا تزال القضايا الأمنية، والنزاعات المستمرة، والتهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف، تُضعف استقرار الدول”، مشددة على أن “التطلعات المشروعة لشعوبنا نحو حكامة أكثر شفافية وشمولية ونجاعة، تستلزم تعزيزا مستمرا لمؤسساتنا الديمقراطية”.
ونوّهت كامارا إلى أن “إفريقيا تُعد قارة الشباب؛ شباب دينامي ومبدع يشكل فرصة هائلة لمستقبل أممنا، شريطة أن نكون قادرين على توفير الشروط الضرورية لرفاهه، لا سيما في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة السياسية”.
وفي هذا الإطار، أكدت مسؤولية المجالس العليا الإفريقية في مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإفريقية، مع الحرص على صون السلم وتكريس الديمقراطية، مؤكدة أن “جمعيتنا الشابة مدعوة للعمل في قارة تشهد تحولا متسارعا وضغوطا متزايدة على مستوى الحكامة والاستقرار المؤسساتي والتنمية الشاملة الدامجة”.
يشار إلى أن هذا المؤتمر، المنظم على مدى يومين تحت شعار “مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا”، يهدف إلى إبراز دور جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، كإطار مؤسساتي دائم للتعاون بين المجالس العليا الإفريقية، يقوم على تبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتكثيف التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز إسهام البرلمانات في خدمة التنمية المستدامة بالقارة.
كما يشكل هذا الموعد السنوي منصة رفيعة المستوى للحوار وتبادل الرؤى والتجارب حول أدوار المجالس العليا في دعم البناء الديمقراطي، وتعزيز التوازن المؤسساتي، والمساهمة في الوقاية من الأزمات، فضلا عن استشراف آفاق تطوير العمل البرلماني الإفريقي في ظل التحولات الاقليمية والدولية المتسارعة.
