زميلي المحترم الاستاذ باتريك كابو

في مستهل هذا الرد، أود أن أؤكد، بكل وضوح، الاحترام الكامل لزمالة المهنة، والتقدير الصادق لدور المحامي في الدفاع عن موكليه، باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة. فمهنة المحاماة، بما تحمله من رسالة نبيلة، تقوم على استقلال الدفاع وحرية إبداء الدفوع في إطار القانون وأخلاقيات المهنة. والاختلاف في التقدير القانوني أو في قراءة الوقائع لا ينبغي أن يفسد للود قضية، ولا أن يتحول إلى سجال يتجاوز حدود التخاطب المهني الراقي.

إن ضمانات المحاكمة العادلة مكفولة دستورياً وقانونياً بالمملكة المغربية، وفي مقدمتها ما نص عليه الفصل 120 من الدستور، الذي يقر بحق كل شخص في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل أجل معقول. كما أن قانون المسطرة الجنائية يتضمن منظومة متكاملة من الضمانات المتعلقة بحقوق الدفاع، وقرينة البراءة، وعلنية الجلسات، وتمكين الأطراف من وسائل الدفاع والمترجمين عند الاقتضاء. واحترام هذه المساطر القانونية هو الضامن الحقيقي لحقوق المتهمين، بصرف النظر عن جنسياتهم. والقضاء المغربي، بموجب الدستور، سلطة مستقلة، لا يخضع إلا للقانون، ولا يتأثر بالضغط الإعلامي أو بأي اعتبارات خارج نطاق الوثائق والحجج المعروضة أمامه.

ومن الثابت قانوناً وأعرافاً أن كل دولة ذات سيادة تمارس اختصاصها القضائي على الوقائع المرتكبة فوق ترابها، وفق قوانينها الوطنية. فالدفاع حق مشروع ومقدس، لكنه يُمارَس داخل الإطار القانوني للدولة المضيفة، وبالوسائل التي يتيحها نظامها القضائي. وسيادة الدول لا تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، بل تشكل الإطار المؤسسي الذي يضمن حمايتها وتنزيلها عبر مؤسسات دستورية مستقلة.

ولا يفوتنا، في هذا السياق، التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وهي علاقات تاريخية وروحية راسخة، قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير المشترك. فالروابط بين الشعبين الشقيقين تتجاوز الظرفيات الآنية، وتقوم على أسس من التعاون والتضامن. وتعزيز أواصر المحبة بين الشعوب لا يتحقق إلا من خلال احترام سيادة كل دولة وقوانينها ودساتيرها، والاحتكام إلى مؤسساتها القضائية في إطار من الثقة المتبادلة.

وخلاصة القول، إن المكان الطبيعي للنقاش القانوني هو قاعة المحكمة، حيث تُعرض الدفوع وتناقش الحجج وفق قواعد المسطرة وضمانات المحاكمة العادلة. والثقة في العدالة، وفي استقلال القضاء، هي الضامن لاستقرار العلاقات بين الدول وصون كرامة الأفراد. ومن ثم، فإن تغليب لغة القانون والحكمة، والالتزام بأخلاقيات المهنة، يظل السبيل الأمثل لصون حقوق الجميع والحفاظ على روح المسؤولية التي تقتضيها مثل هذه القضايا.

مع كامل التقدير و الاحترام

زميلكم الاستاذ حسن شرو المحامي بهيئة فاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *