مناسبة هذا التحليل هو الاجتماع الاخير للجنة المشتركة بين الاتحاد الاوروبي والمملكة المغربية. هذا اللقاء المنتظر جاء في سياق دولي يعرف مجموعة من التحولات البنيوية في العلاقات الدولية.

في هذا السياق الدولي، عرفت مسألة الوحدة الترابية تطورات غير مسبوقة كان آخرها القرار الاممي الصادر عن مجلس الامن و الذي أزال اللبس الجيوسياسي عن الصراع المفتعل و أقرَّ بوجاهة المقترح الحكم الذاتي المغربي و أعتبره أساس أي حل سياسي.

وفي خضمّ هذه التحولات المتسارعة، لا يمكن فصل النقاش الأوروبي حول الصحراء المغربية عن السياق الدولي الجديد الذي بات يُعيد ترتيب المرجعيات السياسية والقانونية لتدبير هذا الملف. فبعد أن حسم القرار الأممي الأخير الإطار الجيوسياسي للنزاع المفتعل، وكرّس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس لأي حلّ سياسي واقعي، أصبح من المشروع مساءلة كيفية تفاعل الفاعلين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، مع هذا التحول النوعي.

إن تحليل الصياغات الأخيرة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي بخصوص ملف الصحراء المغربية مؤخراََ يكشف عن تناقضٍ بات يصعب تبريره أكثر فأكثر. فبالرغم من التحولات العميقة التي عرفها هذا الملف على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، ما تزال أوروبا تُعبّر عنه ضمن حقلٍ دلالي وإطار مفاهيمي موروث عن نزاعٍ مُصطنع، أصبحت مرتكزاته السياسية اليوم معروفة على نطاق واسع. وتنعكس هذه الوضعية في اعتمادٍ دائم لصيغٍ احترازية ومتحفظة، هدفها مواكبة تطور الملف دون تحمّل تبعاته الاستراتيجية كاملة.

ومن هذا المنطلق، حين يعترف الاتحاد الأوروبي بأن «حكماً ذاتياً حقيقياً قد يُمثّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، ويشجّع الأطراف على تقديم أفكارها دعماً لحلّ نهائي مقبول من الجميع»، فإنه يخرج، ولو جزئياً، من حيادٍ إجرائي ظلّ جامداً لفترة طويلة. غير أن هذه الصياغة تبقى محكومة بقاموسٍ غير مُلزِم، يتفادى أي توصيفٍ حصري أو بنيوي لإطار التسوية. فاختيار فعل «قد» يعكس إرادة إبقاء الحكم الذاتي المغربي في خانة المٌمكن لا الضرورة الاستراتيجية، وتأجيل أي تكريسٍ سياسي صريح لإطار الحل. وبالمنطق ذاته، فإن غياب توصيفاتٍ حصرية من قبيل «الأساس الوحيد الموثوق» أو «الإطار الواقعي الأوحد» يحول دون تثبيت المركزية التي باتت تحظى بها مبادرة الحكم الذاتي، ويُبقي إيحاءً بوجود هامش لإعادة التفاوض، في تناقضٍ مع الدينامية الأممية والدولية القائمة .وإذا كانت هذه الحيطة اللفظية منسجمة مع توازنات الاتحاد الأوروبي الدبلوماسية، فإنها تستدعي مع ذلك قراءةً أوسع لانعكاساتها في ضوء القيود الاستراتيجية المعاصرة.

حين تُصادق أوروبا دون أن تحسم

يتأكد هذا التحفّظ من خلال الاختيار الدقيق للألفاظ المعتمدة إزاء الإطار الأممي. فاقتصار الاتحاد الأوروبي على «الترحيب» باعتماد القرار 2797، بدل «دعمه» أو تحمّل دلالاته السياسية صراحة، يعكس تبنّي موقفٍ غير مُلزِم عن قصد. والحال أن الصياغة الجوهرية لهذا القرار تُكرّس دون لبس مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب باعتبارها الإطار الوحيد للمفاوضات المستقبلية. وبذلك، فإن تفضيل الاتحاد الأوروبي لمنطق القبول الإجرائي على منطق الانخراط الاستراتيجي لا يُطلق دينامية سياسية ذاتية، بل يكتفي بمواكبة توجهٍ دولي جرى تثبيته داخل المنظومة الأممية. وعليه، فإن المكانة المركزية التي باتت تحتلها المبادرة المغربية لا تعكس خياراً أوروبياً مستقلاً، بقدر ما تعبّر عن مسار استراتيجي دولي آخذ في الترسخ، يتعامل معه الاتحاد الأوروبي بمنطق المتابعة الحذِرة لا المبادرة السياسية.

وهذا الاختيار اللفظي ليس محايداً؛ إذ إن الامتناع عن توصيف الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار الوحيد الموثوق والعملي للتسوية يُبقي الاتحاد على مسافة محسوبة من التحولات الواقعية للملف، رغم تقاطع الديناميات الدبلوماسية والاقتصادية والمؤسساتية حول هذه الحقيقة. وفي سياق إعادة التشكل الجيوسياسي المتسارع، تبدو هذه الوضعية أقل تعبيراً عن حيادٍ مسؤول، وأكثر دلالة على صعوبةٍ مستمرة في تحمّل خيارٍ استراتيجي واضح.

ومن ثمّ، تستدعي هذه القراءة إضاءةً على المحددات المؤسساتية للموقف الأوروبي. فالإشارة المتكررة إلى تماسك الدول السبع والعشرين تُخفي واقعاً مؤسساتياً أكثر إشكالية، حيث يسمح مبدأ الإجماع لعددٍ محدود من الدول الأعضاء بممارسة حق تعطيلٍ غير متناسب. وهكذا، ينحصر الموقف الأوروبي في الحدّ الأدنى المشترك، ويُقدَّم بوصفه «حكمة جماعية»، بينما هو في جوهره تعبير عن شللٍ في اتخاذ القرار.

وتتضافر إلى هذا القيد المؤسسي مقاربةٌ قانونية مُغلقة عمداً، تُسهم في تفسير الموقف الأوروبي من حيث المضمون.

فعلى المستوى القانوني، يقوم موقف الاتحاد الأوروبي على فصلٍ مقصود بين الاعتراف السياسي والامتناع القضائي. فمن خلال تجنّب أي اعترافٍ رسمي بالسيادة المغربية، والاحتماء بمفرداتٍ إجرائية صِرفة، يُغلّب الاتحاد الحفاظ على راحته القانونية الداخلية على حساب قراءة استراتيجية منسجمة للملف. وتُستدعى السوابق القضائية لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ولا سيما تلك المرتبطة بالاتفاقيات التجارية ومفهوم موافقة السكان، بوصفها أداة احتراز، بل وأحياناً وسيلة لتحييد القرار السياسي، لا إطاراً تحليلياً مواكباً للتحولات الجيوسياسية للنزاع. وفي هذا السياق، يلجأ الاتحاد إلى الإجراء لتأجيل الحسم الاستراتيجي. فهو «يرحّب» بالقرارات الأممية دون تحمّل بعدها المعياري، ويُقرّ عملياً بالحكم الذاتي المغربي كإطار تشغيلي، مع الامتناع عن استخلاص نتائجه القانونية والسياسية الواجبة.

يسمح هذا التموضع لبروكسل بالحفاظ على اتساقٍ شكلي بين خطابها ونظامها القانوني، لكنه يتمّ على حساب فجوةٍ متنامية بين القانون المُستحضَر والواقع الاستراتيجي على الأرض. ومع استمرار تجنّب الربط الواضح بين المنطق القضائي وتحوّل موازين القوى الإقليمية، تتحول الحيطة القانونية إلى غموضٍ استراتيجي، ما يُضعف مصداقية الاتحاد بوصفه فاعلاً جيوسياسياً كاملاً.

في نفس الوقت، من المهم ملاحظة ان هذا الموقف و الجمود الأوروبي يتناقض مع الدينامية الدولية الجارية. فبينما يتقدّم الاتحاد، ككيان، بخطى مترددة، بادرت عدة دولٍ أعضاء بارزة إلى تبنّي مواقف صريحة داعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في إطار السيادة المغربية. فقد كرّست كل من فرنسا وإسبانيا هذا الخيار بوصفه الإطار العملي للتسوية، ولحقت بهما البرتغال وبلجيكا، ومؤخراً السويد. كما تُضاف إلى ذلك دول مجموعة فيشيغراد، التي تنظر إلى الحكم الذاتي المغربي باعتباره مقاربة جادة وبراغماتية ضمن الإطار الأممي.

في هذا الصدد، تتجاوز هذه الدينامية اليوم حدود ما هو قابل للرصد الميداني، لتنعكس بوضوح في المواقف الصريحة التي عبّر عنها عدد من القادة الأوروبيين. فقد وصف رئيس الحكومة الإسبانية المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها «الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية» لتسوية هذا النزاع. ومن جهته، كرّس الرئيس الفرنسي هذا المقترح بوصفه الإطار المرجعي لحلٍّ سياسي دائم. وتندرج هذه المواقف، التي انضمت إليها كلٌّ من السويد وبلجيكا، ضمن مسار تحوّل تدريجي لكنه غير قابل للارتداد نحو اعترافٍ سياسي متزايد بوجاهة الطرح المغربي، في تباينٍ واضح مع الحيطة المؤسسية التي ما يزال الاتحاد الأوروبي، ككيان، أسيرها حتى الآن.

وعلى الصعيد العالمي، سبق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مجمل الدول العربية – باستثناء الجزائر – والدول الإفريقية، أن استوعبت هذه الحقيقة في خياراتها الدبلوماسية. وهكذا، يتعمّق الشرخ بين واقع ميداني محسوم بالفعل، تؤكده الاستثمارات والمشاريع الاستراتيجية والالتزامات الثنائية، وبين تحفّظ أوروبي مؤسساتي يُكرّس التردّد، بما يهدد بتحويل الاتحاد الأوروبي من فاعل مفترض إلى تابع فعلي في ملف تجاوز مرحلة اللايقين.

الصحراء المغربية: مصداقية أوروبا الاستراتيجية على المحك

تأتي هذه الحالة من الارتباك الأوروبي في لحظة غير مواتية، إذ يشهد المحيط الجيوستراتيجي المباشر للقارة الأوروبية تصاعداً حاداً في منسوب التوتر وعدم الاستقرار. وقد كشفت الحرب في أوكرانيا، بوضوحٍ صارخ، عن اختلالات بنيوية عميقة داخل المنظومة الأوروبية، شملت تبعيات طاقية مزمنة، وهشاشة في القاعدة الصناعية، ونقصاً في قدرات الإسقاط الاستراتيجي، إلى جانب تشرذمٍ في الرؤية والقرار. كما أعادت الاتحاد إلى وضعية دفاعية ممتدة، فرضت عليه إعادة التفكير العاجلة في أمنه وإمداداته وترتيب شراكاته. وبالتوازي، ومع إعادة تموضع الولايات المتحدة نحو المجال الجيوسياسي للمحيط الهندي الهادئ ، وباتت واشنطن تعتمد مقاربة أكثر تعاملية (transactional)للعلاقات الدولية، تُقيَّم فيها مكانة الحلفاء ليس على أساس التقاطعات الخطابية، بل وفق مستوى إسهامهم الملموس في تعزيز أمنهم الذاتي وفي استقرار الفضاءات الاستراتيجية المحيطة بهم.في هذا السياق الجديد، لم يعد وزن الشريك يُقاس بتقاطع الخطابات، بل بقدرته على تأمين المناطق الحرجة، وضمان استمرارية التدفقات، واستقرار الأقاليم المعرّضة للصدمات النظامية.

وعليه، يتحوّل الجناح الجنوبي لأوروبا، الذي طالما اعتُبر هامشياً، إلى مسرحٍ استراتيجي كامل في قلب الترابطات الأوروبية-الإفريقية والأوروبية-الأطلسية، ومجالٍ لتراكم تهديدات هجينة تشمل الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع وتوظيف تدفقات الهجرة. في هذا الإطار، و إزاء هذه المخاطر البنيوية، يبرز المغرب كفاعل ارتكاز واستقرار وتأمين استباقي، قادر على احتواء التهديدات من منبعها والحد من آثارها على الفضاءين الأوروبي والأطلسي. إن استمرار الالتباس في الموقف الأوروبي من الصحراء المغربية ينعكس سلباً على مصداقية الاتحاد، في ظل سياق استراتيجي تُشكّل فيه الاتساقية الجيوسياسية وتكامل الفضاء الأوروبي-الإفريقي معايير مركزية للثقل الاستراتيجي.

وتزداد إشكالية هذا التحفّظ حين نضعه في مواجهة ما يتوفر عليه المغرب من مقومات جيوإستراتيجية كبرى في الفضاءين الأوروبي-المتوسطي والإفريقي. فباعتباره دولة مستقرة، ذات استمرارية مؤسساتية راسخة وقدرة مجرَّبة على الاستشراف الاستراتيجي، يفرض المغرب نفسه فاعلاً مركزياً في الاستقرار الإقليمي والقاري وفي الإسقاط الاستراتيجي. وتترجم المبادرات الملكية تجاه إفريقيا الأطلسية ومنطقة الساحل استراتيجيةً واعية للسيادة الوظيفية الفاعلة على التدفقات التجارية والطاقية واللوجستية، عبر هيكلة ممرات تربط الساحل وإفريقيا الغربية بأوروبا وجنوب الأطلسي.

 وفي هذا الإطار، يندرج مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب بوصفه رافعة جيوسياسية كبرى، تتجاوز بعدها الطاقي لتؤمّن الإمدادات الأوروبية وتنوّع المصادر وتحدّ من الهشاشات التي كشفتها حرب أوكرانيا. ومن خلال هذا التلازم الاستراتيجي بين الاستقرار الترابي، والامتداد الإفريقي، وأمن الطاقة الأوروبي-المتوسطي، يفرض المغرب نفسه ركناً لا غنى عنه في أي هندسة أمنية أوروبية للجنوب، بما يجعل تجاهله كلفة استراتيجية مباشرة.

إن عدم الانخراط الكامل في هذه الدينامية الدولية التي تشرب من الشرعية والقانون الدولي يُمثّل كلفة فرصٍ كبرى لأوروبا. فالسماح بتشكّل محاور تدفّق ونفوذ على تخومها المباشرة دون رؤية سياسية واضحة أو شراكة استراتيجية مُعلنة يُضعف قابليتها للقراءة الجيوسياسية، في زمنٍ بات فيه التحكم في التدفقات رافعة مركزية للقوة.

وفي هذا السياق، لا تُعدّ الإشارة الأوروبية الواضحة إلى السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية اصطفافاً أيديولوجياً ولا تنازلاً قانونياً، بل خياراً جيو إستراتيجياً عقلانياً. فهي كفيلة بتعزيز الجناح الجنوبي لأوروبا، وبناء قطبٍ إقليمي للاستقرار، والحدّ المستدام من التوترات الإقليمية بما يخدم أمنها القومي. وعلى العكس، فإن الغموض المتواصل لا يكرّس سوى رهانات واهية، في الجزائر كما في مخيمات تندوف، توحي بأن سياسة العرقلة لا تزال قادرة على انتزاع مكاسب دبلوماسية في سياق دولي تجاوزها.

لقد تجاوز ملف الصحراء المغربية كونه نزاعاً موروثاً عن الماضي؛ إنه اليوم اختبارٌ لمصداقية أوروبا الاستراتيجية. فالمغرب لم يعد في موقع الانتظار، إذ إن مساره بات مُكرَّساً، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك، عبر سلسلة من الاعترافات الدولية والتحولات غير القابلة للرجوع على الأرض، التي تجمع بين التنمية الاقتصادية، و ترسيخ الديمقراطية داخل الأقاليم الجنوبية، واندماجها الاستراتيجي في التدفقات الإقليمية والدولية الكبرى. في المقابل، لن تتمكن أوروبا من تأمين جناحها الجنوبي على المدى الطويل دون المغرب. ومن ثمّ، فإن إضفاء قدرٍ أعلى من الوضوح على الموقف الأوروبي من الصحراء المغربية لا يُعدّ خطوة سياسية ظرفية، بل ضرورة استراتيجية حيوية. وفي عالمٍ تُصنع فيه القوة بوضوح الخيارات وترتيب المصالح والأولويات، لم يعد بوسع أوروبا الاكتفاء بالمواكبة السلبية. ويبقى السؤال معلقاً حول قدرتها على بلورة إسهامٍ أوروبي ينسجم مع روح القرار 2797 ومقاصده.

وبالتالي، وبجلاءٍ لا لبس فيه: في عالم الغد، لم تعد الحياديات تحمي، ولا الغموض يوازن، ولا التردد يطمئن. لقد دخل النظام الدولي طوراً جديداً تُقاس فيه المكانة بوضوح الخيارات، وتُصنع فيه الشرعية بالفعل لا بالتأجيل، وبالحسم الاستراتيجي لا بالمناورة اللفظية. ففي زمن إعادة ترتيب موازين القوة، لم يعد الوقوف في المنطقة الرمادية فضيلة دبلوماسية، بل أصبح كلفة استراتيجية.

وفي هذا السياق، لا تطرح الصحراء المغربية نفسها كملف نزاع مفتوح على الاحتمالات، بل كحقيقة سياسية واستراتيجية آخذة في الترسخ، كرّستها الوقائع الميدانية، والاستثمارات الهيكلية، وتراكم الاعترافات الدولية. إن الوضوح هنا ليس خياراً خطابياً، بل شرطاً للفاعلية والصدقية. ومن ثمّ، فإن التاريخ لا يُنتظر ولا يُؤجَّل؛ بل يُصنع بجرأة القرار وبقدرة الفاعلين على تسمية الأشياء بأسمائها. وفي الصحراء المغربية، هذا المسار لم يعد في بدايته فحسب، بل بات يمضي بثبات نحو تكريس نهائي لا رجعة فيه.

الشرقاوي الروداني :خبير في الدراسات الجيو استراتيجية والأمنية في منطقة الساحل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *