شرع صانع المحتوى المثير للجدل، إلياس المالكي، ابتداءً من يوم الأربعاء، في تنفيذ العقوبة البديلة التي أقرتها المحكمة الابتدائية بالجديدة، وذلك عبر أداء أعمال ذات منفعة عامة تشمل النظافة والبستنة بالجماعة القروية أولاد رحمون بإقليم الجديدة، بمعدل ست ساعات يوميًا، وتحت مراقبة الجهات المختصة، مع إمكانية إلغاء هذا الامتياز في حال الإخلال بشروط التنفيذ.
وجاءت هذه الخطوة بعد مغادرة المالكي، يوم الجمعة الماضي، السجن المحلي الجديدة (2)، عقب أدائه الغرامة المالية المحكوم بها لفائدة خزينة الدولة، والمحددة في 20 ألف درهم. ووفق مراسل جريدة Le12.ma، فقد غادر المالكي المؤسسة السجنية وهو يرتدي طاقية صوفية بيضاء و”قبية” حمراء اللون، وسط أجواء مطرية غزيرة وظلام دامس، قبل أن يستقل سيارة من نوع “بيكوب” ويغادر المكان بسرعة.
وكانت المحكمة قد قضت، الثلاثاء الماضي، بالحكم على “الستريمر” المعروف بعشرة أشهر حبسًا نافذًا، على خلفية متابعته في عدة قضايا مرتبطة بالمحتوى الذي ينشره على منصات التواصل الاجتماعي. ورغم ثقل التهم الموجهة إليه، قررت المحكمة تمتيعه بإمكانية الاستفادة من العقوبة البديلة، في انسجام مع المقتضيات القانونية التي تتيح استبدال العقوبة السالبة للحرية بخدمة ذات منفعة عامة، متى توفرت الشروط اللازمة.
وتابعت النيابة العامة إلياس المالكي في حالة اعتقال، ووجّهت له لائحة اتهامات وُصفت بالثقيلة، من بينها نشر ادعاءات كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة، والسب والقذف، والإخلال العلني بالحياء، والتحريض على التمييز والكراهية، إضافة إلى تهم تتعلق بتسهيل الدعارة والبغاء، خصوصًا تجاه القاصرين أو الأشخاص في وضعية هشة، فضلًا عن حيازة واستهلاك المخدرات.
تفاعل واسع وجدال مجتمعي
إعلان بدء تنفيذ العقوبة البديلة فجّر موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى في القرار فرصة للإصلاح وإعادة الإدماج، ومن اعتبره غير كافٍ لردع ما وصفوه بـ”الانحرافات الخطيرة”.
وفي هذا السياق، كتب عبد الغفور لقمان: “من زرع العفن والكلام الساقط إلى زرع الورود وتنقية الأرض من الأزبال، نطلب من الله أن يتوب علينا وعليه وأن يهديه إلى ما يحبه ويرضاه”، في إشارة إلى البعد التربوي والرمزي للعقوبة.
في المقابل، دعا آخرون إلى تشديد طبيعة الأعمال ذات المنفعة العامة، معتبرين أن العقوبة يجب أن تكون أكثر إرهاقًا.
وعلق عبد المجيد أبو ضباء: “العقوبات الفعالة والبديلة هي إزالة رمال الصحراء عن الطرق الوطنية… باش يحس السجين فعلًا بنعمة الحياة”.
أما محمد الصنهاجي، فقد استحضر نماذج تاريخية للعقاب، معتبرًا أن السجن فقد معناه الردعي، حيث قال: “السجناء في العصر الماضي كانوا يشقون الجبال ويبنون القناطر والمدارس والمساجد، وهذا كله بصفر درهم”.
من جهتها، اقترحت عائشة الشرقاوي توجيه العقوبة نحو العمل الاجتماعي، قائلة: “كون داوه دار العجزة، منها عنده خدمة ومنها أجر مع الله”، بينما رأت فاطمة الزهراء المجدوبي في ما يحدث “بداية خير”، معبرة عن أملها في أن تكون هذه التجربة فرصة حقيقية للتوبة والإصلاح.
بين الردع والإدماج
ويعيد ملف إلياس المالكي إلى الواجهة النقاش العمومي حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية، ودور العقوبات البديلة في تحقيق التوازن بين الردع القانوني وإعادة الإدماج الاجتماعي، خاصة في قضايا صناع المحتوى الذين بات تأثيرهم واسعًا على فئات مختلفة من المجتمع.
وبين من يرى في “المكنسة والمجرفة” وسيلة للتقويم، ومن يعتبرها عقوبة غير كافية، يبقى الرهان الأساسي هو مدى قدرة هذه التجربة على تحويل الخطأ إلى درس، والعقوبة إلى فرصة للتغيير.

(erhyshy