في عملية نوعية تعكس مستوى اليقظة الميدانية العالية، نجحت عناصر الجمارك بتعاون وثيق مع المصالح الأمنية بمعبر باب سبتة المحتلة في إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من مخدر “الشيرا”.
وكانت هذه الشحنة في طريقها نحو الأراضي الأوروبية عبر أسلوب تمويهي حاول استغلال الجوانب الإنسانية والاجتماعية لتضليل المراقبة.
سيناريو “الرحلة العائلية” المفخخة
أفادت مصادر مطلعة أن الشحنة المحجوزة التي بلغ وزنها الإجمالي 48 كيلوغراماً تم ضبطها مخبأة بعناية فائقة داخل سيارة خفيفة من نوع “فيات”.
والمثير في هذه الواقعة هو لجوء السائق، وهو مواطن مغربي، إلى اصطحاب زوجته وأطفاله الخمسة كغطاء بشري ضمن الرحلة، حيث تعمد استغلال الطابع العائلي الصرف لإبعاد الشبهات عنه ومحاولة عبور النقاط التفتيشية دون إثارة ريبة العناصر المختصة.

يقظة أمنية تُسقط “الاحترافية” الإجرامية
رغم دقة الإخفاء وتوزيع المخدرات داخل تجاويف وأجزاء معدة خصيصاً في هيكل السيارة بطريقة احترافية، إلا أن الخبرة الميدانية لفرق التفتيش المشتركة كانت بالمرصاد.
وقد مكنت إجراءات الفحص الدقيق والشامل من اكتشاف المخابئ السرية واستخراج صفائح المخدرات، مما يبرز التطور المستمر في أساليب الرصد والمراقبة التي تنهجها الأجهزة الأمنية في مواجهة ذكاء شبكات التهريب الدولي.
الإجراءات القانونية والبحث القضائي
عقب اكتشاف الشحنة، جرى على الفور حجز كمية المواد المخدرة ووسيلة النقل المستعملة، فيما تم توقيف السائق ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بإشراف مباشر من النيابة العامة المختصة.
ويهدف البحث القضائي المفتوح حالياً إلى تعميق التحقيقات للكشف عن كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية سواء داخل أرض الوطن أو خارجه، وتحديد هوية أي متورطين آخرين قد تكون لهم صلة بهذه العملية.

ضربة موجعة لشبكات التهريب
تندرج هذه العملية في سياق المجهودات الدؤوبة التي تبذلها مصالح الجمارك والأمن الوطني لتجفيف منابع التهريب الدولي بشتى أنواعه.
ويؤكد نجاح هذه التدخلات على الدور المحوري الذي تلعبه هذه الأجهزة في صون الأمن القومي وحماية الحدود، كما يوجه رسالة حازمة لشبكات الجريمة المنظمة بأن اليقظة الأمنية تظل السد المنيع أمام كل محاولات استغلال المعابر الحدودية في أنشطة غير مشروعة.
إ. لكبيش / Le12.ma
