شهد مقر وزارة الداخلية بالرباط، اليوم الخميس، محطة مفصلية في مسار تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة بالمملكة، حيث خُصص اجتماع دوري رفيع المستوى لتتبع هذا الورش الوطني الكبير.

وقد خلص اللقاء الذي حضره ثلة من المسؤولين الحكوميين والترابيين إلى التوافق على مشروع خارطة طريق جديدة تتضمن 97 آلية إجرائية، تهدف في جوهرها إلى تسريع وتيرة الانتقال نحو تدبير ترابي أكثر فعالية واستجابة للتحديات الراهنة التي تفرضها التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

​جيل جديد من التنمية الترابية

​يأتي إعداد هذه الخطة المتكاملة تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية التي تضمنتها الرسالة الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة بطنجة في ديسمبر 2024، والتي دعا من خلالها جلالة الملك إلى الخروج بتوجهات استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة.

وترتكز الخريطة الجديدة على تكييف محاورها مع الأولويات التي سطرها خطاب العرش لسنة 2025، سعياً وراء اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية التي تزاوج بين النجاعة الإدارية والعدالة المجالية.

​وتتوزع المحاور الاستراتيجية لهذه الخارطة على أربعة مجالات حيوية، تشمل تعزيز الاستثمار المنتج لدعم التشغيل وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية في الوسطين الحضري والقروي.

كما تولي الخطة أهمية بالغة لترشيد تدبير الموارد المائية والطاقية والبيئية، بالإضافة إلى تعزيز التأهيل الترابي المندمج الذي يضمن تناغم السياسات العمومية على المستوى المحلي.

​برنامج استعجالي يبدأ في فبراير

​أوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن هذه الرؤية الجديدة تتضمن برنامجاً ذا أولوية يشتمل على 35 آلية إجرائية من أصل الـ 97 المسطرة، حيث من المنتظر الشروع في تنزيلها على المدى الآني والقريب ابتداءً من شهر فبراير 2026.

وتهدف هذه الخطوة إلى تفعيل مخرجات المناظرة الوطنية والاتفاقيات الموقعة على هامشها، بما يضمن تحويل التوصيات إلى واقع ملموس يلمس أثره المواطن في مختلف جهات المملكة.

​حضور وزاري وازن وإجماع مؤسساتي

​عكس حجم الحضور في هذا الاجتماع الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لورش الجهوية، حيث عرف اللقاء مشاركة واسعة ضمت وزير الداخلية ووزراء الاقتصاد والمالية، التجهيز والماء، التربية الوطنية، إعداد التراب الوطني، الإدماج الاقتصادي، الصناعة والتجارة، والسياحة.

كما انضم للاجتماع وزراء التعليم العالي، الانتقال الطاقي، النقل، الشباب والثقافة، التضامن الإجتماعي، والوزراء المنتدبون المكلفون بالاستثمار والميزانية والانتقال الرقمي، إلى جانب رئيسة جمعية جهات المغرب وولاة الجهات ورؤساء المجالس الجهوية.

​وقد تم خلال اللقاء استعراض حصيلة مرحلية مشرفة، حيث نجحت جميع جهات المملكة الاثنتي عشرة في إعداد تصاميمها الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية.

كما سجلت التحويلات المالية لفائدة ميزانيات الجهات برسم سنة 2025 معدلاً قياسياً بلغ 100 في المائة، مما يعكس الالتزام الحكومي بتوفير الموارد المالية اللازمة لإنجاح هذا المسار.

​تحديات ما زالت قائمة

​رغم المنجزات المحققة، لم يغفل المجتمعون تسليط الضوء على التحديات البنيوية التي لا تزال تواجه التنزيل الأمثل للجهوية المتقدمة.

وتتصدر هذه التحديات ضرورة التسريع بتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري لتمكين الجهات من ممارسة اختصاصاتها بشكل فعلي، إلى جانب معالجة الإشكاليات المرتبطة بتمويل المشاريع الجهوية الكبرى.

وتبقى هذه الخارطة بمثابة تعاقد جديد يهدف إلى تذليل الصعاب وضمان تحويل الجهة إلى فاعل محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *