سلطت البوابة الفنلندية (ذا ديلي فنلند)، الاثنين 19 يناير 2026، الضوء على الدبلوماسية الرياضية للمغرب، التي مكنت المملكة من كسب ثقة شركائها في إفريقيا وعلى الصعيد الدولي.

وتحت عنوان: “الدبلوماسية الرياضية للمغرب: كيف تحولت كأس أمم إفريقيا 2025 إلى انتصار للقوة الناعمة”، أبرزت البوابة أن المملكة، بمناسبة تنظيم الكان، التي اختتمت منافساتها الأحد بالمغرب، حققت ما هو أبعد من النجاح الرياضي، إذ نالت ثقة القارة وإعجاب المجتمع الدولي.

ومن البنيات التحتية إلى اللوجستيك، ومن حفاوة الاستقبال إلى التنسيق الأمني، قدم المغرب، تضيف الصحيفة، دورة قارية أرست معايير جديدة على مستوى القارة، مؤكدة أن الرياضة، ولا سيما كرة القدم، لم تعد مجرد ترفيه أو منافسة، بل أضحت أداة استراتيجية في الدبلوماسية المغربية وتعزيز إشعاعها الدولي، بما يرسخ المكانة الوطنية للمملكة ويقوي موقعها في إفريقيا وخارجها.

وأشارت (ذا ديلي فنلند) إلى أنه تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أضحت الرياضة ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للمغرب، وفق طموح واضح يرمي إلى تحويل المملكة إلى قوة رياضية عالمية وجعل الإنجاز الرياضي محركا للتنمية والمصداقية الدولية.

وترتكز هذه الرؤية، حسب المصدر ذاته، على تحديث واسع للبنيات التحتية، وإرساء حكامة رياضية احترافية، والاستثمار في الرأسمال البشري، لاسيما عبر هياكل تكوين نخبوية من قبيل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومركب المعمورة، المصممين وفق أعلى المعايير الدولية.

وقد أسفرت هذه الاستراتيجية عن نتائج ملموسة، تؤكد (ذا ديلي فنلند)، مشيرة إلى أن المغرب تمكن من بناء خزان من المواهب النخبوية القادرة على المنافسة في أعلى المستويات، من خلال لاعبين تخرجوا من منظومات التكوين الوطنية، من قبيل يوسف النصيري، وعز الدين أوناحي، ونايف أكرد، الذين يشكلون العمود الفقري للمنتخب الوطني.

وأضافت أن هذا التطور توج بمحطات مفصلية، أبرزها المسار التاريخي لأسود الأطلس في كأس العالم 2022، بما أكد صلابة نموذج التنمية الرياضية طويل الأمد بالمغرب ورفع سقف الطموحات الوطنية نحو التميز.

كما أوضحت أن الكان 2025 توجت دورة أوسع من النجاحات المغربية في كرة القدم والفوتسال وفئات الشباب، في تجسيد لتقدم مطرد أصبح فيه الأداء العالي قاعدة ثابتة.

وذكرت (ذا ديلي فنلند) أنه في سنة 2025، توج المغرب بطلا لبطولة إفريقيا للاعبين المحليين، وأحرز لقب كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، وحقق إنجازا تاريخيا بتتويجه بطلا للعالم لأقل من 20 سنة، قبل أن يختتم السنة بإحراز كأس العرب 2025.

وأضافت الصحيفة أن بروز النجم أشرف حكيمي على الساحة العالمية تزامن مع تأهل المنتخب الوطني الأول بشكل مثالي إلى كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد فوزه في جميع مباريات التصفيات الثماني واستقباله هدفين فقط.

من جهة أخرى، أكدت البوابة أن النجاح التنظيمي لكأس أمم إفريقيا 2025 يعكس سنوات من الاستثمارات المتواصلة في البنيات التحتية، المؤطرة ضمن خارطة طريق وطنية بعيدة المدى، مشيرة إلى أن هذه الاستثمارات تتجاوز البعد الرياضي لتولد آثارا مستدامة، من قبيل خلق فرص الشغل، وتنشيط السياحة، وتحفيز الدينامية الاقتصادية الجهوية.

وسجلت أن احتضان المملكة لهذه التظاهرة شكل محطة دبلوماسية بقدر ما كان إنجازا رياضيا، حيث أبرز المغرب قدرته القيادية وتميزه التنظيمي، من خلال جودة الربط في النقل، والطاقة الاستيعابية للإيواء، والتخطيط الأمني، والتنسيق الشامل في تدبير تظاهرات دولية معقدة.

وأبرزت (ذا ديلي فنلند) أن تميز المغرب لا يقتصر على النجاعة التنظيمية، بل يشمل أيضا حسن الضيافة، الذي عزز الروابط بين الشعوب الإفريقية، باعتباره مكونا أساسيا من مكونات القوة الناعمة.

وعلى أرضية الملعب، تضيف البوابة، جسد أسود الأطلس الانضباط والاحترافية خلال هذه النسخة، ما عزز صورة المغرب ليس فقط كبلد منظم بكفاءة، بل أيضا كمنافس جدي على الألقاب.

وفي إطار استراتيجيته للتعاون جنوب-جنوب، جعل المغرب من الدبلوماسية الرياضية امتدادا عمليا لالتزامه الإفريقي، مدعوما بآليات تعاون تتجاوز البعد الرمزي، إذ كثفت المملكة، عبر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شراكاتها التقنية مع الاتحادات الإفريقية، شملت برامج تبادل لفائدة المدربين والحكام والأطر الطبية.

كما احتضن المغرب، بحسب المصدر ذاته، دورات وورشات معتمدة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في مجالات تحليل الأداء، والطب الرياضي، والإعداد البدني، واكتشاف المواهب، مشيرا إلى أن نموذج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، الذي يجمع بين التكوين النخبوي والتعليم، ألهم تعاونا متزايدا مع شركاء أفارقة يسعون إلى تحديث منظومات تكوين الشباب.

وختمت (ذا ديلي فنلند) بالتأكيد على أن كأس أمم إفريقيا 2025 عززت هذا البعد الإفريقي، إذ لم تكن مجرد بطولة قارية، بل محطة التقاء حقيقية جمعت الوفود والاتحادات والرعاة ووسائل الإعلام والجماهير من مختلف أنحاء القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *