لا تزال الأصوات المنتقدة والمشككة في قدرة المغرب على تدبير الأزمات الطبيعية تقع في فخ الجهل بالحقائق العلمية والواقع الدولي، حيث يحاول البعض ربط فيضانات القصر الكبير ربطا تعسفيا، بمفاهيم التخلف والقصور في البنية التحتية المتعلقة بشبكات تصريف المياه العادمة، مقابل الاهتمام ببناء ملاعب كرة القدم، وكأنهم يجهلون أن الفيضانات ظاهرة طبيعية تتجاوز القدرات الهندسية لأرقى الدول.
فبالنظر إلى ما شهدته مؤخرا مدن عالمية كبرى في بلدان متقدمة تمتلك ملاعب كرة قدم هي الأحدث تكنولوجيا، نجد أن الطبيعة كانت أقوى من كل التوقعات.
فمدينة إشبيلية الإسبانية ومدينة فالنسيا شهدتا فيضانات كاسحة غمرت الشوارع وعجزت بالوعات تصريف المياه عن استيعاب حجم التدفقات.
وكذلك الحال في مدن أمريكية وألمانية تعرضت لسيول جارفة أدت الى خسائر مادية جسيمة، ولم يجرؤ أحد في تلك البلدان على ربط جودة ملاعب المونديال بفيضان نهر عجز العلم عن لجمه.
إن ما اظهرته محنة القصر الكبير مع الفيضانات الحالية نموذج ناجح لحد الٱن في التعامل مع المخاطر من قبل السلطات المغربية والمجتمع المدني.
فالهدف الأول والأسمى لأي تدبير احترافي للأزمات هو حماية العنصر البشري. والسلطات المسؤولة نجحت في هذا الرهان، حيث لم تسجل المدينة أية ضحية في الأرواح بفضل التدخلات الاستباقية وعمليات الإخلاء المنظمة وقرارات تنفيس السد المدروسة تقنيا.
هذه الفعالية الميدانية لقوات الدرك الملكي والقوات المسلحة والوقاية المدنية والقوات المساعدة تعكس تطورا كبيرا في منظومة اليقظة المغربية التي تضع سلامة المواطن فوق كل اعتبار، وهي نجاعة تفتقر إليها دول تدعي أنها قوة ضاربة وسجلت أعدادا كبيرة من الضحايا والمفقودين في فيضانات تعرضت لها.
لذلك، فان الربط الغبي بين توفير ملاعب عالمية وبين فيضان نهر اللوكوس هو خلط ينم عن ضغينة دفينة لا ترى المجهودات الجبارة المبذولة على أرض الواقع.
إن المغرب الذي يشيد بنى تحتية رياضية وتنموية بمواصفات دولية هو نفسه المغرب الذي يدير أزمة الفيضانات بنجاعة استباقية جنب القصر الكبير كارثة إنسانية محققة.
إن محاولات تبخيس هذا النجاح المغربي عبر استغلال معاناة الناس في أغراض سياسية أو انتخابية ضيقة، أو لإفراغ حقد أنظمة خارجية، هي محاولات مصيرها الفشل أمام وعي المغاربة الذين رأوا بأعينهم كيف تم إنقاذ الأرواح وتأمين الساكنة في وقت قياسي، مما يجعل من تجربة القصر الكبير نموذجا يحتذى في التدبير الناجح للأزمات الكبرى.
وهذا ما كان
*أحمد الدافري- كاتب صحفي
