مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تعيش جهة الداخلة–وادي الذهب على إيقاع استعدادات دينية وتنظيمية مكثفة، بهدف تهيئة الأجواء الروحية الملائمة لساكنة الجهة وضيوفها، قصد استقبال هذا الشهر الفضيل في أحسن الظروف ضمن رحلة ايمانية متجددة.
وفي السياق، قامت المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بجهة الداخلة–وادي الذهب والمجلس العلمي الجهوي والسلطات المعنية، بالاضافة إلى عدد من الشركاء بسلسلة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية لضمان حسن سير الشعائر الدينية خلال الشهر الفضيل، وتوفير أجواء روحانية تغمرها السكينة والخشوع.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بجهة الداخلة–وادي الذهب، السيد عبد القادر العليوي، أنه تم تنظيم حملات نظافة شاملة بعدد من المساجد التي تستقبل المصلين لأداء صلاتي التراويح والتهجد، مع تزويدها بالمصاحف العادية والمصاحف الخاصة بضعاف البصر، وتجهيز قاعات الصلاة ببعض المساجد بالأفرشة اللازمة، بما يوفر أجواء مريحة للمصلين.
كما جرى عقد اجتماعات مع القيمين الدينيين لتكليف كل إمام أو مؤذن أو مقرئ بمهامه، مع التأكيد على احترام خصوصيات مواقيت الأذان والإمساك والإفطار، وتنظيم جلسات تحسيسية لتوعية الناس بأحكام الصيام وحكمه ومواقيت الإمساك، والفتاوى المتعلقة بالمرضى، وغيرها من القضايا التي تهم صحة وقبول صيام المسلمين.
وأشار السيد العليوي إلى أن المساجد الكبرى ستحتضن مسابقات رمضانية لفائدة الرجال والنساء، في إطار تشجيع روح التنافس في حفظ القرآن الكريم وتجويده، وترسيخ القيم الدينية في نفوس الناشئة.
وأضاف أن هذه الأنشطة تتم بشراكة مع المجلس العلمي الجهوي والمجالس العلمية المحلية، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، ومركز تحاقن الدم، وعدد من المحسنين، في إطار مقاربة تشاركية تسعى إلى توحيد الجهود لخدمة الشأن الديني والاجتماعي بالجهة.
وأكد أن التركيز سينصب بشكل خاص على الأنشطة القرآنية باعتبار رمضان شهر القرآن، إلى جانب أنشطة متعلقة بالسيرة النبوية، احتفاء بذكرى مرور 15 قرناً على ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى العناية بالسيرة النبوية وترسيخ قيمها في المجتمع.
من جهته، أكد رئيس المجلس العلمي الجهوي بجهة الداخلة–وادي الذهب، السيد محمد سالم الجيلاني، في تصريح مماثل، أن الاستعداد لرمضان الفضيل ينبع أولاً من استحضار مكانته باعتباره “ضيفاً عظيماً كريماً على الأمة الإسلامية، وخاصة على الأمة المغربية”، مشدداً على أن إكرام هذا الضيف المبارك يقتضي تعظيمه والتهيؤ له بالنية الصادقة والعزم على صيامه وقيامه على الوجه الذي يليق بقدسيته.
وأوضح أن المجلس العلمي أعد برنامجاً حافلاً ومتنوعاً يشمل مختلف مساجد الجهة، ويرتكز أساساً على الوعظ والإرشاد الديني، من خلال كوكبة من الوعاظ والواعظات والمرشدين والمرشدات والعلماء الذين يتشوقون، بحسب تعبيره، لفرصة شهر رمضان من أجل تقديم التوجيهات الشرعية التي تقرب الناس من دينهم وتحصنهم بالقيم الإسلامية السمحة.
وأشار في ذات السياق، إلى اعتماد قوافل فقهية تجوب مساجد الجهة، تتولى الإجابة عن تساؤلات المواطنين والمواطنات، خاصة ما يتعلق بأحكام الصيام والقيام، وأحكام الزكاة والصدقات وأعمال البر والإحسان إلى الأيتام والمساكين والأرامل والفقراء. كما تم تخصيص أرقام هاتفية خاصة بالسادة العلماء لتلقي أسئلة المواطنين طيلة أيام وليالي الشهر الفضيل، في خطوة تروم تقريب الفتوى من الناس وتيسير الوصول إلى المعلومة الدينية الموثوقة.
وأضاف السيد الجيلاني أن البرنامج الرمضاني يتضمن أيضاً تنظيم محاضرات وندوات علمية ودورات تكوينية وحملات تحسيسية، فضلاً عن مسابقات قرآنية وحديثية، تشمل حفظ وتجويد القرآن الكريم، وحفظ الأحاديث النبوية، وتنظيم مجالس قرآنية، إضافة إلى برمجة ليلة قرآنية خاصة بالمناسبة، بما يعزز ارتباط الناشئة والشباب بكتاب الله وسنة نبيه.
ومن بين المحطات البارزة التي يحرص المجلس العلمي على مواصلتها، سرد صحيح الإمام البخاري وختمه ليلة القدر، وفق ما جرت عليه سنة المغاربة وما نصت عليه مذكرة الأمانة العامة في الموضوع. كما سيتم إحياء ذكرى وفاة بطل الحرية والاستقلال، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، التي تصادف العاشر من رمضان.
ولفت رئيس المجلس العلمي إلى أن رمضان هذه السنة يتزامن مع الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، معتبراً أن هذه الذكرى تستحق تنويهاً خاصاً وإبرازاً للسيرة النبوية العطرة وأخلاقه الطاهرة بما يرسخ قيم الوسطية والاعتدال.
وتعكس هذه الاستعدادات، سواء على مستوى التأطير العلمي والوعظي أو على مستوى التهيئة التنظيمية واللوجستية، تعبئة شاملة تروم تمكين ساكنة جهة الداخلة–وادي الذهب من أجواء تنهل من روحانيات الشهر الفضيل ونفحاته الايمانية المتجددة، في إطار من التأطير الديني الرصين، بما يكرس ارتباط هذه الجهة بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
