في صباح السابع من أكتوبر 2023، كان المشهد مختلفاً.. تحركات أمنية دقيقة، وتنسيق محكم، وسقوط صيد ترقب دام أسابيع.
في ذلك اليوم، انتهى مسار طويل من التتبع بتوقيف عبد الرحيم بعيوي، رئيس جماعة عين الصفاء، شقيق عبد النبي بعيوي، رئيس مجلس جهة الشرق، في عملية استهدفت ضيعتين فلاحيتين، إحداهما تعود لصهره. لحظة وُصفت داخل دوائر التحقيق بأنها نقطة التحول في ملف شبكة “إسكوبار الصحراء”.
لم تكن العملية معزولة عن سياقها. فقد جاءت بعد تحريات دقيقة ومراقبة مستمرة لتحركات يُشتبه في ارتباطها بامتدادات شبكة تهريب دولي للمخدرات.
ومع تنفيذ التدخل الأمني، تكشفت أولى خيوط مرحلة جديدة في التحقيق.
النتائج كانت ثقيلة: حجز عدة أطنان من مخدر “الشيرا”، وكميات مهمة من “الكوكايين”، ومئات الآلاف من الحبوب المهلوسة، إضافة إلى مبالغ مالية مهمة بالدرهم والأورو.
ومع توالي المعطيات، انتقل عدد من الأسماء إلى دائرة الاشتباه، ليجدوا أنفسهم أمام محققي المكتب الوطني لمكافحة المخدرات، التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
جلسات الاستماع، التي استند بعضها إلى ما ورد في اعترافات الملقب بـ”المالي”، كشفت معالم شبكة معقدة البنية، متعددة الامتدادات، ظلت تنشط لسنوات في صمت.
وأظهرت الأبحاث أن عمليات التهريب الدولي، الممتدة من سنة 2006 إلى غاية 2015، بلغت في مجموعها نحو 200 طن، جرى تأمين مساراتها نحو عدد من الدول الإفريقية بالاعتماد على وسطاء وعصابات محلية.
ورغم اعتقال “المالي” سنة 2019 وإيداعه السجن، لم يتوقف النشاط كلياً.
فقد تولى خلفاؤه إدارة العمليات، مستفيدين من شبكة علاقات نسجت مع كارتيلات دولية، ما مكّن التنظيم من الحفاظ على قنواته داخل المغرب وضمان استمرار تدفق “الشيرا” نحو الخارج.
التحقيقات كشفت أيضاً عن شبهات تواطؤ سهلت عبور الشحنات عبر نقاط حدودية متعددة، وهو ما يفسر قدرة الشبكة على إعادة ترتيب مساراتها كلما تعرض أحد خطوطها للضغط.
هكذا، لم يكن السابع من أكتوبر 2023 مجرد تاريخ توقيف، بل بداية مرحلة تفكك شبكة وُصفت بأنها من أكثر شبكات التهريب تنظيماً في امتدادها الوطني والدولي.
شبكة كانت تُوزع الأدوار بدقة، وتحدد مسارات النقل ومراحل التنفيذ بعناية، قبل أن تبدأ خيوطها في الانكشاف تباعاً، مدعومة باعترافات متقاطعة ومحاضر تقنية وحجوزات مادية رسمت ملامح خريطة تهريب ظلت لسنوات خارج الضوء.
عادل الشاوي / Le12.ma
