حملت برقية التهنئة الملكية الموجهة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار دلالات سياسية ورمزية، من خلال الإشادة الملكية الاستثنائية بمسار عزيز أخنوش، والتي صيغت بعبارات دقيقة تتجاوز التنويه العابر لتصل إلى مرتبة “التزكية التاريخية”.
تنطلق الفقرة من عبارة.. “نشيد بسلفك خديمنا الأرضى”، وهي عبارة مكثفة دلاليًا، محمّلة بإيحاءات رمزية وسياسية عميقة، تتجاوز مجرد التنويه البروتوكولي إلى تثبيت سردية الاستمرارية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
أول ما يلفت الانتباه هو توظيف فعل “نشيد”، الذي يفيد الإعلاء والتقدير، ويُستعمل في السياقات التي يُراد لها أن تكون مرجعية أخلاقية وسياسية.
فالإشادة هنا ليست مجاملة عابرة، بل توثيق رسمي لمسار، وتزكية رمزية لمرحلة كاملة قادها عزيز أخنوش.
أما عبارة “خديمنا الأرضى”، فهي ذات حمولة دلالية قوية، تعكس تصورًا للسلطة باعتبارها خدمة لا امتيازًا، ومسؤولية لا غنيمة.
وهي صيغة ترفع الفعل السياسي من مستوى التدبير الحزبي الضيق إلى مستوى الواجب الوطني المرتبط بالمصلحة العامة.
ويستمر النص في تعداد خصال المرحلة السابقة عبر التركيز على “روح المسؤولية والوطنية الصادقة”، وهي صفات معيارية تُستعمل في الخطاب الملكي بعناية فائقة، ولا تُمنح إلا لمن استوفى شروط الالتزام والثبات في المواقف، خصوصًا في سياقات صعبة ومعقدة.
كما أن الإشارة إلى “تكريس وتعزيز الحضور السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار” تُبرز بوضوح أن الحديث لا يدور عن شخص فقط، بل عن مشروع حزبي متكامل، تم الاشتغال عليه بهدوء، وبنَفَس استراتيجي طويل، جعل الحزب فاعلًا مركزيًا في المشهد السياسي الوطني.
يمكن القول إن هذه الفقرة تؤدي ثلاث وظائف أساسية: التنويه بالماضي القريب وتحصينه رمزيًا، وتأطير الحاضر عبر ربط القيادة الجديدة بإرث سياسي واضح، وفتح أفق المستقبل على أساس الاستمرارية لا القطيعة.
إن هذه الإشادة الملكية ليست مجرد شكر لسلف بل رسالة سياسية دقيقة، مفادها أن انتقال القيادة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار تم فوق أرضية صلبة، وبمنطق البناء المتواصل، حيث تصبح الاستمرارية عنصر استقرار.
