أفاد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بأن المصالح البيطرية المختصة تمكنت خلال السنوات الخمس الأخيرة من الكشف عن داء السل عند ما يناهز 27.500 رأس من الأبقار، وذلك باستعمال مادة تشخيصية متطورة تُدعى “السيلين”.
وأكد المسؤول الحكومي أنه تم التعامل مع هذه الحالات بصرامة من خلال ذبح الأبقار المصابة وتعويض مربيها وفقاً للتدابير القانونية الجاري بها العمل، ضماناً لاستمرارية سلاسل الإنتاج وحماية للصحة العامة.
إستراتيجية “أونسا” والشرطة الصحية البيطرية
وأوضح البواري، في جواب مفصل عن سؤال كتابي للمستشارة البرلمانية لبنى علوي، أن مرض السل عند الأبقار يُصنف ضمن الأمراض المعدية التي يستوجب القانون التصريح بها وإخضاعها لإجراءات الشرطة الصحية البيطرية.
وتستند هذه الإجراءات إلى الظهير الشريف الصادر سنة 1977، بالإضافة إلى القرار الوزاري رقم 837.13 الذي يحدد التدابير التكميلية والخاصة لمحاربة هذا الداء.
وشدد الوزير على أن محاربة هذا المرض تتطلب تنفِيذ برنامج وقائي يمتد لعقود وموارد مالية ضخمة، نظراً لتواجده التاريخي في مختلف أنحاء العالم.
شراكات ميدانية وتدابير السلامة البيولوجية
وتعتمد الإستراتيجية التي ينهجها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) على إبرام اتفاقيات شراكة مباشرة مع مربي الأبقار.
وتهدف هذه الشراكات إلى تقليص نسبة الإصابة في الضيعات المتضررة عبر الكشف المبكر واحترام شروط السلامة البيولوجية والنظافة، مع الالتزام بذبح الأبقار المصابة في المجازر داخل الآجال المحددة.
وتكتمل هذه الحلقة بتقديم التعويضات المالية للمربين، مما يشجع على الشفافية في التصريح بالحالات المصابة ويسرع من عملية التخلص من المرض على المدى البعيد.
رقابة صارمة على جودة الحليب ومشتقاته
وعلى صعيد مراقبة المنتجات الاستهلاكية، أورد وزير الفلاحة أن مكتب “أونسا” ينفذ سنوياً مخططاً دقيقاً لرصد المتبقيات في الحليب ومشتقاته، بما يشمل المضادات الحيوية والمواد الممنوعة والمبيدات والملوثات البيئية.
وتتم هذه العملية عبر أخذ عينات دورية للتحليل المخبري للتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة والجودة.
كما تعمل اللجان المحلية المختلطة، تحت إشراف السلطات الترابية، على مراقبة نقط البيع في جميع أقاليم المملكة للتأكد من مصدر المواد المعروضة وظروف تسويقها، وذلك تفعيلاً للقانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية والقانون رقم 13.83 المتعلق بزجر الغش.
توجيهات حكومية للمستهلك المغربي
وفي ختام توضيحاته، شدد البواري على ضرورة وعي المستهلك بسلامة ما يقتنيه، داعياً إلى اقتناء الحليب ومشتقاته من الوحدات المرخصة حصراً، والتي تحمل رقماً صحياً واضحاً على غلافها.
كما أكد على أهمية التأكد من عرض هذه المواد في ظروف مناسبة تحترم سلسلة التبريد، لتفادي أي مخاطر صحية قد تنتج عن سوء التخزين أو مجهولية المصدر.
إدريس لكبيش / Le12.ma
