لم يكن تعاطي المغرب مع عاصفة “ليوناردو” مجرد إجراء تقني فرضته تطورات جوية استثنائية، بل تحول إلى تجربة لافتة استأثرت باهتمام وإشادة إعلامية وسياسية خارج الحدود.

ففي هذا السياق، أبرزت صحف دولية خاصة في إسبانيا والبرتغال، مستوى الجاهزية العالية وسرعة اتخاذ القرار معتبرة أن خيار الإجلاء المبكر والتعبئة الاستباقية قبل وصول العاصفة إلى ذروتها شكل عاملا حاسما في الحد من الخسائر وتفادي الأسوأ.

غير أن هذه الإشادة لم تتوقف عند حدود التغطية الإعلامية، بل تجاوزتها إلى النقاش السياسي داخل البرتغال، حيث جرى استحضار التجربة المغربية داخل البرلمان كنموذج للمقارنة.

وفي هذا الإطار، تساءل نواب من المعارضة عن أسباب قدرة الرباط على حماية مواطنيها عبر قرارات مبكرة وحاسمة، مقابل الانتقادات التي وجهت للحكومة البرتغالية بسبب بطء التدخل أمام العاصفة نفسها، في مقارنة عكست تحول المغرب إلى مرجعية في تدبير المخاطر المناخية.

ويأتي هذا الاهتمام الدولي في وقت باتت فيه الظواهر المناخية المتطرفة تختبر قدرة الدول على حماية مواطنيها قبل اختبار بنياتها التحتية.

وبناء على ذلك، نجح المغرب في تحويل مرور عاصفة “ليوناردو” من تهديد حقيقي إلى محطة اعتراف دولي بنجاعة التدبير وسرعة القرار، بعيدا عن منطق الصدفة أو الحظ المناخي، وهو ما يعكس حصيلة خيار واضح جعل من الاستباق وحماية الأرواح أولوية قصوى.

وفي المحصلة، تؤكد هذه الإشادة الدولية أن صورة المغرب تشهد تحولا نوعيا في سياق عالمي يتسم بتزايد حدة الأزمات المناخية. فبين الاستعداد المسبق، وسرعة القرار والتنفيذ الميداني قدم نموذجا عمليا يثبت أن الخسائر ليست حتمية، بل نتيجة مباشرة لطبيعة الخيارات المتخذة في لحظات الخطر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *