جعلت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني من هذا القطاع إحدى ركائز سياساتها العمومية، باعتباره محركا أساسيا للتنمية ورافعة فعالة لخلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة لفائدة الشباب والنساء.
وفي هذا السياق، أكد كاتب الدولة بالقطاع، لحسن السعدي، أن التعاونيات تشكل القلب النابض للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحظى بعناية خاصة من طرف الحكومة بالنظر إلى دورها المحوري في دعم التنمية المحلية والمجالية.
وأوضح السعدي، في جوابه عن سؤال كتابي لفريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين حول “دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، أن القطاع التعاوني سجل خلال العقدين الأخيرين تطورا ملحوظا بفضل تضافر جهود مختلف الفاعلين، حيث يضم حاليا حوالي 70 ألف تعاونية تنشط في مجالات إنتاجية وخدماتية متعددة، إلى جانب أزيد من 360 اتحادا تعاونيا يعمل على توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين هذه الهيئات.
وأشار كاتب الدولة إلى أن هذا النسيج التعاوني يشغل أكثر من 778 ألف متعاون ومتعاونة، تشكل النساء نسبة 34 في المائة منهم، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة لهذا القطاع داخل الاقتصاد الوطني.
كما يتميز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باحتضانه لأزيد من 268 ألف جمعية فاعلة في مجالات متنوعة، مرتبطة بالتنمية المستدامة والعمل الاجتماعي، إضافة إلى 11 جمعية للقروض الصغرى، و63 تعاضدية تضطلع بدور أساسي في توفير خدمات الحماية الاجتماعية والصحية للمنخرطين وذوي حقوقهم، وتعزيز قيم التضامن والتكافل بين الأجيال.
وفي إطار الاستجابة لمطالب وتطلعات الفاعلين والعاملين في القطاع، أكد السعدي أن الوزارة انخرطت في تنزيل مجموعة من المشاريع المهيكلة، من أبرزها تحسين المناخ التشريعي والمؤسساتي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبر إصدار القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات ونصوصه التطبيقية، والذي أتاح آليات قانونية مبسطة تمكن التعاونيات من التحول إلى مقاولات مهيكلة.
كما جرى الشروع في إعداد مشروع القانون الإطار المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني ونصوصه التطبيقية، وهو ورش يعرف تقدما ملحوظا.
وأضاف كاتب الدولة أن هذه الدينامية تواكبها دراسة خاصة بمواكبة إحداث أقطاب ترابية نموذجية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب إعداد استراتيجية جديدة وخطة عمل تمتد على مدى عشر سنوات مقبلة، تروم تعزيز مكانة هذا القطاع وتوسيع إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، أوضح السعدي أنه جرى إرساء برامج تعاقدية مع مجالس الجهات لتنزيل برنامج عمل الاستراتيجية الجديدة، في انسجام مع مخططات التنمية الجهوية، لاسيما في شقها المتعلق بالنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات تقرير النموذج التنموي الجديد.
وبالموازاة مع هذه الأوراش، تواصل كتابة الدولة تنفيذ مجموعة من التدابير والإجراءات الداعمة للقطاع ولمختلف الفاعلين فيه، من بينها دعم قدرات ومهارات منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبر تمويل المشاريع في إطار برنامج “مؤازرة”، الذي مكن من تمويل أزيد من 577 مشروعا تنمويا. وشكلت النساء 60 في المائة من المستفيدين من هذا البرنامج، فيما بلغ استهداف العالم القروي 50 في المائة، إضافة إلى توجيه هذه المنظمات للمساهمة في تقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية لفائدة الساكنة، وتنظيم برامج لإنعاش وتسويق منتجات القطاع عبر المعارض، فضلا عن الاستفادة من دورات التكوين وتقوية القدرات التدبيرية والمهنية.
*عادل الشاوي
