​في تأكيد جديد على الحيوية الكبيرة التي يشهدها قطاع الصناعة التقليدية المغربية، سجلت المملكة حضوراً لافتاً ومتميزاً في المعرض المهني الدولي “Maison & Objet”، الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس في الفترة ما بين 15 و19 يناير 2026.

وتأتي هذه المشاركة في إطار إستراتيجية طموحة تقودها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بتنفيذ مباشر من مؤسسة “دار الصانع” وبتنسيق وثيق مع سفارة المملكة المغربية بفرنسا، بهدف تعزيز الإشعاع الدولي للمنتج المغربي.

​صون الموروث برؤية معاصرة

​نجح الرواق المغربي في تجسيد فلسفة تجمع بين الأصالة والابتكار تحت شعار ملهم لدورة هذه السنة “PAST REVEALS FUTURE”، والذي يدعو صراحة إلى العودة للجذور وإعادة قراءة الموروث الحرفي برؤية عصرية.

ويتناغم هذا التوجه تماماً مع خصوصية الصناعة التقليدية المغربية التي تستند إلى مهارات ومعارف “المعلمين” الحرفيين، مع الانفتاح بذكاء على الابتكار والتجديد بما يستجيب لتطلعات الطلب الحديث في الأسواق العالمية، مما جعلها تحتل مكانة رائدة كوجهة ملهمة لفاعلي التصميم والإبداع المعاصر.

​حضور وازن وأرقام واعدة

​تميزت المشاركة المغربية هذا العام بإحداث رواق رسمي امتد على مساحة 140 متراً مربعاً، ضم عشرة عارضين مغاربة تم اختيارهم بعناية بناءً على تميز مهاراتهم الفنية وقدرتهم العالية على الابتكار والتوسع دولياً.

وإلى جانب الرواق الرسمي، شهد المعرض حضور 14 علامة مغربية أخرى فاعلة في القطاع، استفاد عدد منها من برامج الدعم والمواكبة التي قدمتها دار الصانع سابقاً، وهو ما يعكس الأثر المستدام لمجهودات التأهيل التي تهدف إلى تمكين الفاعلين المغاربة من الحضور المستقل والقوي في الأسواق الدولية، خاصة وأن السوق الفرنسية تمثل وجهة استراتيجية باحتلالها المرتبة الثانية عالمياً من صادرات القطاع بحصة ناهزت 11 في المائة خلال سنة 2025.

​منصة عالمية للإبداع

​يعتبر معرض “Maison & Objet” المنصة العالمية المرجعية في مجالات الديكور والتصميم وفن العيش، حيث شهدت دورة 2026 مشاركة ضخمة تجاوزت 2.300 عارض على مساحة إجمالية بلغت 120.000 متر مربع. وقد استقطب المعرض حوالي 80.000 زائر مهني، شكل الزوار الدوليون نصفهم تقريباً، والذين توافدوا لاكتشاف أحدث التوجهات.

ومن خلال هذا المحفل، يواصل المغرب تعزيز مكانته كقوة إبداعية قادرة على تحويل التراث الحضاري إلى رافعة اقتصادية حديثة تفرض نفسها بقوة في كبرى العواصم العالمية.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *