مع اقتراب موعد الانتخابات تظهر مخلوقات يطلق عليها “السياسي الديناصور” الذي عمر طويلا معتقدة أن “التبوريدة” الخطابية وصور السبعينيات والثمانينات والتسعينات والحديث عن الملك الحسن الثاني كفيلة بإقناع جيل الـ “TikTok” و”الزد” (Gen Z) بأن الخلاص سيتم على يديه.

نحن اليوم أمام مشهد سريالي: وجوه شاركت في انتخابات ما قبل العهد الجديد، وما زالت تصر على أنها “قيادة الضرورة”، متناسية أن “اللي فات مات”.

من المضحك المبكي أن تجد قيادياً حزبياً يتحدث بلغة “خرايف زمان”، محاولاً تسويق أفكار متهالكة لشباب ولد أكثر من 15% منهم بعد الألفية الثانية.

هؤلاء الشباب لا تعنيهم صراعات الحرب الباردة ولا “أمجاد” الثمانينيات التي يلوكها هؤلاء السياسيون، ولا كواليس حل الحزب الفلاني أو اضراب وملتمس رقابة التسعينات هم يريدون لغة الأرقام، لغة الفرص.

صحيح أن المثل المغربي يقول الجديد لُه جدّة، والبالي لا تفرّط فيه.. لكن يبدو أن “البالي” هنا لم يعد صالحاً حتى للذكرى، بل تحول إلى عائق يسد الطريق أمام كفاءات وطاقات شابة سئمت من رؤية نفس “الفوطوكوبي” تتكرر في كل محطة انتخابية.

ما ينبغي أن يفهمه السياسي الديناصور أن للسياسة عمر منطقي، تماماً كأي منتوج استهلاكي. عندما يتجاوز السياسي هذا العمر، لا يصبح فقط “غير مفيد”، بل يتحول إلى “منتوج منتهي الصلاحية” (Périmé) ينفث سموم الإحباط والجمود في المشهد العام.

*عمر الشرقاوي-جامعي ومحلل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *