أعاد قرار إعفاء نور الدين بنسودة من مهامه كخازن عام للمملكة إلى الواجهة النقاش المتجدد حول مستقبل منصب والي بنك المغرب، في ظل بلوغ عبد اللطيف الجواهري سن التقاعد منذ سنوات، واستمرار التكهنات بشأن خليفته المحتمل على رأس المؤسسة النقدية الأولى في البلاد.
فمباشرة بعد الإعلان عن إعفاء بنسودة، ذهبت قراءات وتأويلات في الأوساط المتابعة للشأن المالي إلى اعتبار الخطوة جزءًا من سيناريو محتمل لإعادة تموقعه تمهيدًا لتولي منصب والي بنك المغرب، خلفًا للجواهري، خاصة بالنظر إلى المسار المهني الطويل الذي راكمه في تدبير المالية العمومية، وإشرافه لسنوات على واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الدولة.
ويأتي هذا الجدل في سياق تداول أسماء متعددة خلال السنوات الأخيرة كمرشحين محتملين لخلافة والي بنك المغرب، دون أن يترجم ذلك إلى أي قرار رسمي، في ظل استمرار الجواهري في مهامه، رغم تجاوزه سن التقاعد القانوني، ما عزز فرضية انتظار توقيت سياسي ومؤسساتي مناسب لإحداث هذا التغيير.
وفي هذا الإطار، يذكّر متابعون بأن تعيين والي بنك المغرب يظل قرارًا سياديًا محضًا، يندرج ضمن الصلاحيات الحصرية للملك، وفق مقتضيات دستور 2011، ولا يخضع لمنطق الترشيحات المعلنة أو التنافس المفتوح، وهو ما يجعل كل ما يُتداول في هذا الشأن مجرد قراءات ظرفية لا ترقى إلى مستوى المعطيات المؤكدة.
وأعلن عن إعفاء نور الدين بنسودة من مهامه كخازن عام للمملكة، بعد مسار مهني طويل بصم خلاله على حضور قوي في تدبير المالية العمومية، بالموازاة مع تكليف عبد اللطيف العمراني، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بتدبير شؤون الخزينة العامة بصفة مؤقتة.
وبينما تلتزم الجهات الرسمية الصمت بخصوص خلفيات الإعفاء أو الارتباط المحتمل له بإعادة توزيع مناصب المسؤولية العليا، يستمر النقاش في الأوساط السياسية والاقتصادية حول مآلات هذا القرار، وما إذا كان يشكل مقدمة لتغييرات أوسع في هندسة المؤسسات المالية، أم مجرد إجراء إداري معزول عن ملف بنك المغرب.
إلى ذلك، يبقى ملف خلافة والي بنك المغرب مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في انتظار قرار سيادي يحسم الجدل، ويضع حدًا للتأويلات التي تتجدد مع كل مستجد يطال كبار المسؤولين في قطاع المالية العمومية.
*جلال حسناوي
