مع اكتمال فصول التحقيق التفصيلي، بدا أن ملف “إسكوبار الصحراء” يقترب من ساعة الحقيقة، غير أن الطريق نحو ذلك لم يكن خاليًا من مواجهات ثقيلة حبست أنفاس المتابعين.

وخلال الأشهر التي تلت إيداع المتهمين بسجن عكاشة، تحولت جلسات التحقيق إلى مسرح لمواجهات مباشرة بين خيوط الروايات المتشابكة.

وفي قلب هذه المرحلة، وجد أحمد بن إبراهيم، الملقب بـ”المالي”، نفسه وجهًا لوجه أمام قاضي التحقيق، إلى جانب عدد من الأسماء البارزة في الملف، يتقدمهم سعيد الناصيري، الرئيس السابق للوداد، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق.

كانت تلك اللحظات حاسمة؛ إذ لم تعد الاتهامات مجرد معطيات مكتوبة، بل تحولت إلى أسئلة دقيقة ومواجهات مباشرة سعت إلى تفكيك تناقضات الروايات وكشف ما ظل مخفيًا لسنوات.

وفي ظل هذه التطورات، كانت عمليات نقل المتهمين من السجن إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تتم تحت حراسة أمنية مشددة، تعكس حساسية الملف وثقله.

في المقابل، واصل قاضي التحقيق، على امتداد شهور، الاستماع إلى مختلف الأطراف، بما فيهم صاحب الشكاية نفسه، في محاولة لإعادة تركيب الصورة الكاملة لشبكة معقدة امتدت بين المال والنفوذ وتجارة المخدرات.

ومع نهاية هذه المرحلة، طوى التحقيق الإعدادي صفحته، بعدما أنهى قاضي التحقيق جميع الإجراءات المرتبطة به، ليُحال الملف على غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إيذانًا بانتقال القضية إلى محطة جديدة، أكثر علنية وحسمًا.

ولم يطل الانتظار كثيرًا، إذ جرى تحديد 23 ماي 2025 موعدًا لانطلاق أولى جلسات المحاكمة، وهي اللحظة التي انتقلت فيها القضية من كواليس التحقيق إلى فضاء المحكمة المفتوح.

هناك، وخلال الجلسة الأولى، طغى التوتر والترقب على الأجواء، وبدت ملامح القلق واضحة على وجوه المتهمين والحاضرين على حد سواء.

وظهر سعيد الناصيري مرتديًا قميصًا بنيًا، إلى جانب عبد النبي بعيوي، وقد بدت عليهما علامات التعب بعد أشهر من التحقيقات والاستنطاقات.

في المقابل، كان الحضور مكثفًا، إذ امتلأت القاعة بالمحامين والإعلاميين، إلى جانب مواطنين توافدوا لمتابعة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، التي جرّت شخصيات سياسية ورياضية بارزة إلى قلب المساءلة القضائية.

ورغم الانطلاقة المرتقبة، قررت المحكمة تأجيل الملف إلى 13 يونيو، لمنح هيئة الدفاع الوقت الكافي للإعداد، لتبقى كل الأسئلة معلقة، في انتظار ما ستكشف عنه جلسات المحاكمة من أسرار قد تعيد رسم ملامح واحدة من أعقد القضايا التي شغلت الرأي العام.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *