لم تكن العمليات الأمنية التي أحبطت شحنات المخدرات مجرد حوادث متفرقة، بل شكّلت نافذة على شبكة واسعة ومنظمة استطاعت، عبر سنوات، تهريب كميات ضخمة من المخدرات بطرق محكمة ومدروسة تحاكي شبكات دولية.

الحاج أحمد بن إبراهيم، صاحب الشكاية، أكد خلال جميع مراحل البحث، سواء أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو أمام قاضي التحقيق، أن شحنة الأربعين طناً المحجوزة بمدينة الجديدة ليست سوى جزء من شحنة أكبر بلغت 121 طناً، هُرّب منها 81 طناً على مرحلتين. وأوضح أن الكمية المحجوزة لا علاقة له بها شخصياً، لأنه كان حينها معتقلاً في موريتانيا، وهو ما يفتح الباب أمام فرضية أن الشبكة كانت تعمل بكامل قوتها واستقلاليتها في غيابه.

كما كشف الحاج أحمد أيضاً دور أول عنصر تعرّف عليه في وجدة، والذي كان مكلفاً في البداية بتهريب المخدرات من المغرب إلى مصر عبر الجزائر وليبيا، ضمن مسار منظم ودقيق بدأ على اليابسة ثم امتد عبر البحار.

وخلال مراحل البحث، ظهر أنه مع تشييد الخندق الأمني تحوّل نشاط شبكة “إسكوبار الصحراء” إلى استغلال الممر الساحلي لمدينة الجديدة، مستعينين بشركات تركية تنشط في الصيد البحري بأعالي البحار لنقل شحنات المخدرات إلى موريتانيا ومنطقة الساحل الإفريقي، حيث كان يتم مقايضة المخدرات المهربة بالذهب.

وأظهرت أبحاث الفرقة الوطنية أن نشاط الشبكة يمتد منذ عام 2006، مع تغيّر مسالك التهريب تبعاً للظروف الجغرافية والأمنية على الحدود المغربية الجزائرية. وقد مرّ تهريب المخدرات بمسارين رئيسيين:

المسار الأول (2006–2013): وهي فترة كان خلالها تهريب المخدرات يتم عبر الرشيدية والريش ورأس الخنفرة نحو الجزائر ثم ليبيا. وكانت شحنات تصل إلى 200 طن من مخدر “الشيرا”، مقابل ما بين 140 و160 ألف أورو للطن، وفق المسالك والمسافات المقطوعة، حيث كان “المالي” مسؤولاً عن نقلها.

المسار الثاني (بعد 2013): فمع تشديد الرقابة على الحدود المغربية الجزائرية، اضطرت الشبكة إلى تغيير استراتيجيتها، وظهرت عمليات تهريب جديدة عبر ثلاث شحنات رئيسية: الأولى سنة 2013 وبلغت 15 طناً، حصل “المالي” منها على 11 مليون درهم؛ والثانية بلغت 10 أطنان؛ أما الثالثة فبلغت 40 طناً، وهي الشحنة التي جرى إحباطها بمدينة الجديدة.

عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *