واصلت خيوط شبكة “إسكوبار الصحراء” الانكشاف، حلقة بعد أخرى، مع تقدم مراحل التحقيق، مميطة اللثام عن تفاصيل جديدة حول الطريقة التي نجحت بها هذه الشبكة الإجرامية العابرة للحدود في نسج شبكة معقدة من العلاقات، ضمنت استمرار تدفق شحنات المخدرات من شمال المغرب نحو عمق القارة الإفريقية، عبر مسالك سرية امتدت بين الحدود الشرقية وما بعدها.
فالمعطيات التي توصلت إليها التحريات التي قادها المكتب الوطني لمكافحة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أظهرت أن بارونات هذه الشبكة استطاعوا، بفضل علاقات وارتباطات الملقب بـ”المالي” وشريكيه، اختراق بعض الدوائر المحيطة بالحدود الشرقية، واستمالة عناصر متمركزة هناك، خصوصا من الجانب الجزائري.
وتشير المعطيات إلى أن هذه العلاقات لم تكن عابرة، بل شكلت أحد المفاتيح التي فتحت أمام الشبكة ممرات سرية لعبور الشحنات نحو وجهاتها المحددة.
في البدايات، كانت عمليات التسلل تتم عبر سيارات رباعية الدفع، تنطلق ليلا عبر مسالك محددة وسط تضاريس وعرة تعرفها الشبكة جيدا. غير أن تشديد المراقبة لاحقا من طرف السلطات الجزائرية، عبر حفر وتوسيع الخندق الحدودي، فرض على الشبكة إعادة ترتيب أوراقها وتغيير أساليبها.
وهكذا ظهر دور “الحمالين”، وهم رجال تمرسوا على تضاريس المنطقة ومسالكها المتعرجة، فصاروا يتولون نقل الشحنات على مراحل عبر الممرات الجبلية الوعرة، مستفيدين من خبرتهم الطويلة في التنقل بين تلك الشعاب.
ورغم هذه التغييرات، توصلت التحريات إلى أن بعض العناصر على الجانب الآخر من الحدود استمرت في غض الطرف عن عبور الشحنات، التي ما إن تدخل التراب الجزائري حتى تواصل رحلتها الطويلة نحو عدد من الدول الإفريقية، ضمن مسار تهريب معقد يمتد لآلاف الكيلومترات.
وبينت التحريات أيضا أن الشبكة لم تكن تعتمد فقط على العلاقات البشرية، بل سخرت وسائل لوجستية متطورة، ضمت ناقلات ودراجات نارية، بل وحتى طائرات مسيرة مجهزة بكاميرات، كانت تستعمل لمراقبة المسالك الحدودية ورصد تحركات عناصر المراقبة.
كما مكنت التحريات من رسم خريطة شبه كاملة لمسار التهريب، انطلاقا من مزارع القنب الهندي في كتامة، مرورا بمراحل التصنيع والتجهيز، وصولا إلى نقل الشحنات نحو الحدود الشرقية، قبل أن يتكفل شركاء الشبكة داخل التراب الجزائري بمواصلة الرحلة نحو وجهات إفريقية أخرى، في مسار ظل لسنوات طي الكتمان، قبل أن تنكشف تدريجيا أسراره مع تفكيك خيوط الشبكة.
*عادل الشاوي
