في خضم رصد دقيق ومكثف لمحتوى المكالمات الهاتفية التي دارت بينهما، واصل الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف بـ”المالي”، اتصالاته مع سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد، حتى الأشهر الأخيرة التي سبقت اعتقال الأخير.

خلال هذه الفترة، أثار مقال منشور في مجلة “جون أفريك” الفرنسية الشهيرة جدلاً واسعاً، إذ تناول ما اعتُبر اعترافات “إسكوبار الصحراء” ضد عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق.

وانعكس نشر هذا المقال مباشرة على مضمون المكالمات بين الناصيري و”المالي”، حيث أظهرت محاضر البحث التمهيدي المنجز من طرف المكتب الوطني لمكافحة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المقال أثار توتراً واضحاً بين الأطراف. وبسبب هذه الخرجة الإعلامية، نقل سعيد الناصيري للحاج أحمد بن إبراهيم أن عبد النبي بعيوي توقف عن الرد على مكالماته بعد ذكر اسمه في المقال، ما فاقم الخلاف وعرقل جهوده في الوساطة لدى الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق للوفاء بالمطالب المالية للحاج أحمد.

وفي مبادرة أراد سعيد من خلالها الضغط على الرئيس السابق لجهة الشرق للتجاوب مع مطالب “المالي” المالية، طلب من “إسكوبار الصحراء” إرسال رسالة مكتوبة من داخل السجن إلى بعيوي، يطالبه فيها بمبلغ 50 مليون سنتيم، على أن يتوسط سعيد لدفع هذا المبلغ بدل 70 مليون سنتيم التي كانت في ذمته.

غير أن الحاج أحمد بن إبراهيم رفض ذلك، مؤكداً أن المبلغ المستحق له لا يقل عن 3 مليارات و325 مليون سنتيم، وأن 50 مليون سنتيم تمثل جزءاً ضئيلاً فقط من الدين الكبير الذي يحق له استعادته.

ومع توالي هذه المستجدات، تصاعدت حدة الأزمة بشكل واضح، لتتجاوز مجرد نزاع مالي إلى صراع معقد يجمع بين أبعاد سياسية واقتصادية، ما يعكس الشبكة المتشابكة التي تحيط بقضية “إسكوبار الصحراء”.

وتحولت الاعترافات الفردية إلى خيوط مترابطة تتطلب من السلطات تعميق التحقيقات ومواصلة تتبع الأدلة الرقمية لكشف كامل تفاصيل هذه القضية الشائكة، التي لم تعد مجرد ملف قانوني، بل صورة مصغرة لتشابك المصالح والضغوط في الأوساط السياسية والمالية بالمملكة.

* عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *