اقتربت لحظة الحقيقة في ملف “إسكوبار الصحراء”، بعدما دخلت القضية أشواطها الأخيرة داخل غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في محطة حاسمة تمهّد للنطق بالأحكام، بعد مسار طويل من الجلسات والتفاصيل المتشابكة التي تابعنا خيوطها حلقةً بعد أخرى.
في هذه المرحلة ما قبل الأخيرة، انتقل إيقاع المحاكمة من عرض الوقائع وسرد الروايات إلى مرافعات تعيد ترتيب كل شيء: الوقائع، والتصريحات، والمحاضر… بل وحتى الصورة العامة التي حاول كل طرف رسمها منذ بداية هذا الملف المثير سنة 2023.
وخلال جلسة مفصلية، شرعت النيابة العامة في تفكيك مضامين محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى جانب خلاصات قاضي التحقيق، مستعرضةً ما اعتبرته “خيطًا ناظمًا” يجمع بين مختلف الوقائع، رغم تباينها وتشعبها.
خيطٌ، تقول النيابة، يقود إلى استنتاج واحد: وجود شبكة منظمة تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات، تمتد أدوارها بين النقل والتخزين والتصدير، في خرقٍ سافرٍ لأحكام القانون والاتفاقيات الدولية.
ولم تكتفِ بعرض الوقائع، بل شددت على أن الأدلة المادية، مدعومةً بالإقرارات، تشكّل منظومةَ إثباتٍ متكاملةً لا تترك مجالًا للشك في تورط المتهمين، وفق تصورها لملف ظلّ طيلة أشهر محط شدٍّ وجذب بين الاتهام والدفاع.
وأفاد ممثل الحق العام بأن “المادة الثانية تشدد العقوبة إلى خمس إلى عشر سنوات لمن يقوم بالاستيراد أو التصنيع أو التصدير أو الحيازة غير المشروعة”، مردفًا أن “المادة الخامسة تؤكد أن محاولة ارتكاب هذه الأفعال تُعاقَب كالفعل التام، وهو ما ينطبق على بعض المتهمين في هذه القضية، الذين ثبت أنهم شاركوا أو حاولوا تنفيذ عمليات التهريب في إطار اتفاق مسبق”.
وبناءً على ذلك، التمست النيابة العامة إدانة جميع المتهمين، مع ترتيب الآثار القانونية، وعلى رأسها مصادرة الأموال والممتلكات المتحصلة من هذه الأفعال، ورفض الدفوع الشكلية، خاصة ما يتعلق بالتقادم، في خطوة تعكس تمسكها الكامل بصلابة الملف.
هنا، عند هذه النقطة بالذات، تصل السلسلة إلى ذروتها…
فبعد أشهر من الشهادات، والاتهامات المتبادلة، وكشف تفاصيل شبكة وُصفت بالمعقدة، لم يعد يفصل هذا الملف عن نهايته سوى كلمة المحكمة.
كلمةٌ لن تُنهي فقط مسار محاكمة، بل ستحدد أيضًا مصير أسماء بارزة، وتجيب عن أسئلة ظلت معلقة منذ بداية القضية.
*عادل الشاوي
