بعد ساعات طويلة من الاستنطاق امتدت داخل أروقة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بدأت ملامح ليلة استثنائية ترتسم في محيط المحكمة.

فالقضية التي شغلت الرأي العام لأسابيع، والمعروفة إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”، دخلت مرحلة أكثر حسماً بعدما بدأت قرارات قاضي التحقيق تصدر تباعاً في حق المتهمين.

ومع تقدم ليل 23 دجنبر 2023، تحول محيط المحكمة إلى ما يشبه خلية نحل أمنية.

فقد كانت سيارات مخصصة لنقل المعتقلين تصل تباعاً إلى الباحة الخارجية للمحكمة، في وقت بدا فيه واضحاً أن قرارات الإيداع في السجن بدأت تتوالى في حق عدد من المتابعين في هذه القضية.

وبشكل تدريجي، شرعت تلك المركبات في نقل المتهمين الذين صدرت في حقهم قرارات الإيداع من مقر محكمة الاستئناف بشارع الجيش الملكي بالدار البيضاء نحو السجن المحلي عكاشة بمنطقة عين السبع، في مشهد عكس ثقل الملف وتعقيد خيوطه.

واستمرت عملية نقل المعتقلين طوال ساعات الليل، من منتصفه تقريباً إلى غاية الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، بعدما أنهى قاضي التحقيق جلسات الاستنطاق الأولي وقرر إيداع جميع المتهمين المتابعين في حالة اعتقال احتياطي رهن التحقيق.

وضمت قائمة المودعين بالسجن شخصيات بارزة وردت أسماؤها في مسطرة البحث، من بينها سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، إلى جانب الشقيقين بعيوي، فضلاً عن موظفين في أجهزة الأمن والدرك، وموثقين ورجال أعمال، في قضية كشفت التحقيقات الأولية عن امتداداتها المعقدة بين عالم المخدرات والمال والنفوذ.

وبهذا القرار، يكون قاضي التحقيق قد أيد ملتمس الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي كان قد التمس إيداع المتهمين السجن ومواصلة التحقيق معهم تفصيلياً في حالة اعتقال احتياطي.

في المقابل، قرر قاضي التحقيق إخضاع شخص واحد فقط لتدبير المراقبة القضائية، فيما أوكلت النيابة العامة إلى الشرطة القضائية مهمة مواصلة الأبحاث في حق أربعة مشتبه فيهم آخرين، بهدف استجلاء مزيد من الخيوط المرتبطة ببعض جوانب هذه القضية المعقدة.

وكان هذا القرار تتويجاً لماراثون طويل من الإجراءات القضائية التي امتدت طوال ليلة كاملة، تناوب خلالها المتهمون على جلسات الاستنطاق، بداية أمام الوكيل العام للملك، قبل إحالتهم تباعاً على قاضي التحقيق الذي استمع إليهم في إطار التحقيق التفصيلي.

وخلال هذه الساعات الماراثونية، عرفت قاعات محكمة الاستئناف حضور عدد كبير من المحامين الذين تولوا مؤازرة المتهمين والمشتبه فيهم، في ملف جذب أنظار الرأي العام ليس فقط داخل المغرب، بل أيضاً خارجه، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وخلفياتها.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *