بعد الضجة التي أثارتها الأخبار الزائفة حول قضية “إسكوبار الصحراء”، وما تبعها من فتح تحقيق جديد لكشف الجهات التي حاولت توظيف الملف لإقحام أسماء ومؤسسات لا علاقة لها به، بدأت صورة أخرى للقضية تتشكل بهدوء داخل النقاش العمومي.

لم يعد الملف يُقرأ فقط باعتباره شبكة للاتجار الدولي في المخدرات، بل تحول أيضا إلى مرآة تعكس تحولات أعمق في طريقة تعامل الدولة والمؤسسات السياسية مع قضايا الفساد والاشتباه في الجرائم المرتبطة بالمال والنفوذ.

وبالنسبة لكثير من المتابعين، شكّلت هذه القضية منعطفا لافتا في مسار التعاطي مع مثل هذه الملفات؛ إذ أظهرت التطورات الأولى أن منطق التعامل مع شبهات الجرائم لم يعد كما كان في السابق، سواء على مستوى المؤسسات القضائية أو حتى داخل التنظيمات السياسية.

وكان لقرار حزب الأصالة والمعاصرة بتجميد عضوية عبد النبي بعيوي، مباشرة بعد الاشتباه في تورطه في هذه القضية، دلالة خاصة في هذا السياق.

فقد اعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تمثل قطيعة مع ممارسات سابقة ظلت تطبع سلوك بعض الأحزاب السياسية، التي كانت تتشبث بالدفاع عن أعضائها حتى في أكثر القضايا حساسية، مرددة شعارا ظل عالقا في الذاكرة السياسية المغربية: “لن نسلمكم أخانا”، حتى في ملفات تتعلق بجرائم خطيرة.

وفي المقابل، أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول اتساع دائرة المحاسبة في المغرب خلال السنوات الأخيرة.

فملف “إسكوبار الصحراء” جاء في سياق سلسلة من القضايا التي طالت شخصيات سياسية ورجال أعمال ومسؤولين منتخبين، بعضهم انتهى خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام قضائية.

ومن بين هذه القضايا ما ارتبط بملفات فساد مالي أو اختلالات في تدبير المال العام.

وكان آخرها، آنذاك، ملفات تورط فيها وزراء سابقون وبرلمانيون ورؤساء جماعات ترابية، من بينهم الوزير السابق محمد مبدع، إضافة إلى منتخبين ومسؤولين محليين وجدوا أنفسهم بدورهم أمام القضاء.

وفي امتداد لهذه الوقائع، لم تكن بعض الأسماء الواردة في ملف “إسكوبار الصحراء” بعيدة تماما عن دوائر المساءلة في الماضي.

فقد سبق لأحد المتهمين الرئيسيين في هذه القضية أن واجه متابعات قضائية سابقة بتهم متعددة، من بينها “تبذير أموال عمومية والتزوير من أجل الاستيلاء على ملك الغير”

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *