في خضم التحقيقات المكثفة التي يقودها المكتب الوطني لمكافحة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية حول شبكة “إسكوبار الصحراء”، برز عنصر حاسم آخر في الملف، تمثل في شاحنات الحاج أحمد بن إبراهيم، الذي يعرف بلقب “المالي”.

تعود قصة هذه الشاحنات، وفق الإفادات والمحاضر الرسمية، إلى سنوات مضت، حين قام “المالي” باستيراد 11 شاحنة من الصين، لكنه لم يتمكن من تداولها قانونيا في المغرب بسبب عدم حصوله على شهادة المطابقة، فقام بتوزيع بعضها على معارفه.

غير أن التحريات أكدت أن هذه المركبات لم تقتصر على أعمال النقل، بل استخدم بعضها أيضا في تهريب المخدرات وتبييض الأموال الناتجة عنها.

ربط المحققون بين هذه الشاحنات والوقائع الجنائية السابقة، مستندين إلى المكالمات الهاتفية والإفادات التي أوضحت طريقة تشغيل الشاحنات، متابعة لوحاتها الترقيمية، وتحركها داخل المرافق والمقالع لتغطية نشاطاتها.

ستة من هذه الشاحنات وجدت طريقها إلى منطقة الشرق، حيث استخدمت داخل مقلع للحجارة لتبرير غياب الوثائق الرسمية ولوحات الترقيم، ومن بينها الشاحنة التي حجزت بمدينة الجديدة محملة بـ10 أطنان من مخدر الشيرا، وهي الشحنة التي أدت لاحقا إلى إيداع “المالي” السجن بعد الحكم عليه بعشر سنوات نافذة.

هذا الحادث لم يكن الوحيد الذي جذب الانتباه إلى هذه الشاحنات. فبعده، ظهر شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يتناول موضوع “إسكوبار الصحراء” ويربط أسماء ظهرت لاحقا إلى جانبه في الملف، مع تلميحات حول الاتجار الدولي بالمخدرات، ما شكل جرس إنذار بخصوص استعمالات هذه المركبات.

بناء على ذلك، صدرت أوامر للتخلص من الشاحنات وأجهزة “جي. بي. إس” المتصلة بها مع تغيير أرقامها التسلسلية، نظرا لغياب وثائق ملكيتها.

غير كل هذه الخطط لم تحل دون وصول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في نهائية إلى خمسة من هذه الشاحنات التي تمكنت من حجزها بعد محاولة طمس أرقامها وتحويلها إلى خردة، في حين كان المكتب المركزي للأبحاث القضائية الشاحنة السادسة حجز السادسة في عام 2015.

أما الشاحنة السابعة فقد تعرضت لحادث وانقلبت بأحد الأوراش قبل نقلها إلى مستودع الشركة، دون معرفة ما إذا كانت قد صلحت أو فككت لاحقا.

كل هذه الوقائع أكدت أن شاحنات “المالي” لم تكن مجرد أدوات نقل، بل كانت حلقة أساسية في تعقب شبكة “إسكوبار الصحراء”، وربط أنشطتها المشبوهة بالأسماء والأدوار التي ظهرت إلى جانبه في هذا الملف المعقد.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *