اشتداد الخلاف بين الأطراف وتوعّد “المالي” بالردّ على عدم التجاوب مع مطالبه المالية كان مؤشرًا واضحًا على شعوره بالغدر، خصوصًا أن الشكوك لم تفارق ذهنه مباشرة بعد توقيفه لدى وصوله إلى المغرب عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
خلف القضبان، لم يتوقف عن ترديد أنه “ضحية مؤامرة”، ما يؤكد أن فرضية الغدر سيطرت عليه، وأنه كان ينتظر وقائع إضافية ليحسم موقفه ويردّ بطريقة محكمة ومدروسة.
لم يندفع “المالي” في هذه الخطوة، بل أخذ وقتًا طويلًا لدراسة تحرّكه، قبل أن يرفع في يونيو 2023 ثماني شكايات ضد أحد المتهمين الرئيسيين في القضية. وجاءت بعدها الخرجة الإعلامية الشهيرة لـ”جون أفريك”، التي أدت إلى خروج تفاصيل الملف إلى العلن، لتصبح حياة الحاج أحمد بن إبراهيم صفحات مفتوحة أمام الرأي العام، بما في ذلك تفاصيل ثروته وأسلوب حياته الفاره وقائمة ممتلكاته المتنوعة في عدة دول، وهو ما دفع التحقيقات إلى مستوى أعمق وأكثر دقة.
وعلى مدى أكثر من نصف سنة، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقًا دقيقًا ومضنيًا، سعيًا إلى حل ألغاز هذا الملف المعقد، خصوصًا بعد ادعاءات حول تعاون “المالي” سنة 2010 مع شخصيات مغربية بارزة في نقل مخدر القنب الهندي عبر القارة الإفريقية.
وأدت اعترافات “المالي” إلى توجيه التحقيق نحو شركة الأشغال المملوكة لشقيق الحاج أحمد، حيث جرت مراقبة ضيعتين ضمن العقارات العائلية في بني خالد بالجهة الشرقية.
وأسفرت المداهمات عن العثور على شاحنات سبق أن باعها “المالي” لبعيوي، إضافة إلى مبالغ مالية كبيرة وعدة أطنان من المخدرات، تشمل القنب والكوكايين وحبوب الهلوسة، ما أزاح الغطاء عن عمق النشاط الإجرامي لشبكة “إسكوبار الصحراء” وطبيعة المتورطين فيها.
وفي أعقاب هذه العمليات، جرى توقيف “المالي” في 7 أكتوبر 2023 ضمن قائمة واسعة من الموقوفين، شملت كاتب عدل، وأفرادًا من الدرك الملكي، وعنصرين من الشرطة، ومنعشًا عقاريًا، ومرشدًا سياحيًا ينشط بكل من الناظور والسعيدية ووجدة.
ومع اقتراب نهاية الأبحاث الدقيقة المنجزة بتنسيق كامل مع الجهات القضائية، أصبح واضحًا أن القضية التي تورط فيها “إسكوبار الصحراء” تشمل عددًا من المتورطين الفعليين والمباشرين في الأفعال الإجرامية موضوع البحث.
*عادل الشاوي
