الحلقة السادسة: مكالمات هاتفية تحت المراقبة

لم تمر إعترافات “المالي”، الذي أخذ إفادته ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بعد التوصل منه بعدة شكايات، دون أن تخلف ارتدادات قوية.

كانت تلك الاعترافات، التي شكلت محور الحلقة الخامسة، أشبه بشرارة أولى، لكن النار الحقيقية اشتعلت حين إنتقلت الرواية من حيز الأقوال إلى دائرة الإجراءات، ومنها إلى تصريحات تدون بعدما شكلت موضوع رصد قانوني ممنهج تحكمه القرارات القضائية وتؤطره المسطرة.

هذه الارتدادات لم تكن وليدة لحظة، بل مهدت لها شهور من البحث قادها ضابط بالمكتب الوطني لمكافحة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

فالوقائع والأحداث التي سردها “المالي” رسمت الملامح الأولى لقضية تتشعب خيوطها بين “التزوير في محررات رسمية وعرفية”، و”المشاركة في الاتجار في المخدرات”، و”منح وقبول رشاوى في إطار ممارسة الوظيفة”.

ومع هذا التوصيف، بدأت مسارات البحث تتخذ شكلا أكثر دقة، وأكثر تركيزاً.

في مراحله الأولى، انصب الاهتمام على عنصر محدد.. التواصل الدوري بين سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والرئيس السابق لمجلس عمالة الدار البيضاء، وبين “المالي”، عندما كان هذا الأخير معتقلا بسجن الجديدة قبل نقله إلى سجن عكاشة.

لم ينظر إلى هذا التواصل باعتباره تفصيلاً عابرا، بل باعتباره خيطا مركزيا قد يقود إلى فهم أعمق لطبيعة العلاقات التي تحيط بالملف.

وبدأ المسار الإجرائي يتبلور سنة 2021. ففي 8 مارس من تلك السنة، صدر أمر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء يقضي بتأييد أمر الوكيل العام للملك لدى المحكمة ذاتها، الرامي إلى التقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة عن بعد الواردة على الأرقام موضوع البحث، مع تسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها تحت سلطة ومراقبة النيابة العامة، وذلك لمدة أربعة أشهر. كان القرار بمثابة انتقال رسمي إلى مرحلة التوثيق.

المكالمات الهاتفية التي التقطت خلال تلك الفترة جرى تفريغها في محاضر رسمية، قبل أن يتقرر تمديد مدة التقاط المكالمات والاتصالات للفترة نفسها.

وخلال هذه المرحلة، أنجز محضر تفريغ محتوى مكالمتين هاتفيتين بين الحاج أحمد بن إبراهيم وسعيد الناصيري، أعقبه تفريغ ثلاث مكالمات أخرى، في تسلسل زمني يعكس استمرارية ترصد عملية التواصل.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *