صادف نقل الحاج بن إبراهيم ( إسكوبار الصحراء) إلى سجن “العدير” في الجديدة دخول المغرب أولى مراحل جائحة (كوفيد-19)، حيث اتخذت المملكة مجموعة من الإجراءات الاحترازية الصارمة، بما فيها الإغلاق الشامل.

فيما تبنت المؤسسات السجنية تدابير مشددة لمنع تفشي الفيروس بين النزلاء، شملت تقليص أو منع الزيارات العائلية، ومنع إدخال الملابس المستعملة والاكتفاء بالملابس الجديدة المرسلة عبر شركات الإرسال، في محاولة لتطويق أي احتمال لانتقال العدوى داخل الفضاء السجني المغلق.

في ظل هذه الظروف الصحية الاستثنائية، لم يعد السجن الفلاحي “العدير” مفتوحا جزئيا كما كان في السابق، بل أصبح مغلقا بالكامل، تمامًا مثل السجن المحلي، مع الحفاظ على الحقوق التي كان يستفيد منها الحاج بن إبراهيم الملقب بـ “المالي”. 

ومع توسع دائرة الجائحة في المغرب، ازدادت القيود، ليشعر النزيل بعزلة مضاعفة زادت من وطأة العقوبة النفسية، قبل الجسدية.

بعد خمس سنوات خلف القضبان، بدا الحاج بن إبراهيم يفقد الأمل في مغادرة السجن، سواء عبر تخفيض العقوبة في المناسبات الوطنية والدينية أو عبر أي فرصة لترحيله إلى بلده مالي لإكمال ما تبقى من عقوبته. 

انقطع حبل الود بينه وبين بعض من وردت أسماؤهم فيما بعد في التحقيق، وسدت جميع الأبواب في وجهه، خصوصا مع صرامة النظام السجني المغربي تجاه تجار المخدرات الدوليين، حيث لا مجال للامتيازات أو أي هوامش للمناورة.

ومع حلول سنة 2023، ومع التحضير لإغلاق السجنين المحلي والفلاحي بالعدير ونقل نزلائهما إلى سجن الجديدة 2 ذو الوضعية الأمنية العالية والمغلقة، وصل الحاج أحمد بن إبراهيم إلى نقطة اللاعودة. أصبح البحث بكل الوسائل عن استرجاع ما يدعي أنها ديونه وأملاكه التي سلبت منه هدفه الأساسي.

وخلال هذه السنة، جرى الاستماع إليه أكثر من عشر مرات، وكانت جلسات التحقيق مع “إسكوبار الصحراء” تمتد أحيانا لأيام متواصلة، نظرا لتعقيد ملفه وضبطه خريطة متشابكة تضم شخصيات اقتحمت عالم الرياضة والسياسة والأعمال، ما أعاد خلط الأوراق ورفع منسوب التوتر حول القضية، التي حملت فيما بعد مفاجآت كثيرة وجرت عدة أسماء إلى غرف التحقيق، في مقدمتها الرئيس السابق للوداد البيضاوي والرئيس السابق لمجال عمال الدار البيضاء سعيد الناصيري، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *