قبل أن تنكشف تفاصيل واحدة من أعقد قضايا المخدرات والسياسة في تاريخ المغرب، كان “أحمد بن إبراهيم”، المعروف باسم “المالي” أو “إسكوبار الصحراء”، شخصا غامضا في الظل.
لم يكن معروفا عنه الشيء الكثير، سوى ما تضمنته محاضر التحقيق بعد حجز شحنة ضخمة من المخدرات في المغرب.
اختفى “المالي” لفترة تجاوزت الست سنوات، قيل إنه خلالها معتقل في موريتانيا أو محتجز لدى أجهزة مختلفة، قبل أن يطلق سراحه ويغادر نحو المغرب، دون أن يكون على علم بمذكرة البحث الوطنية الصادرة في حقه، بعد ضبط شاحنتين مسجلتين باسمه، محملتين بما يقارب الأربعين طنا من الشيرا بالقرب من إحدى باحات الاستراحة.
من هنا ستبدأ سلسلة من الأحداث المشحونة بالتوتر والغموض، حيث لم تكن الشاحنات المحملة بالمخدرات وحملاته الأمنية وإيداعه وراء القضبان سوى البداية.
كل خطوة في حياة “المالي” بعد ذلك، خصوصا بعد دخوله المملكة، كانت مترابطة بخيوط معقدة تجمع بين السياسة والمال والرياضة، لتكشف عن شبكة مفترضة تمتد عبر القارات، وتبرز فيها أسماء وازنة ستظل مرتبطة به، وتثير العاصفة في الشارع المغربي.
تبدأ الحكاية فعليا منذ نزوله بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث بمجرد نزوله وتسليمه جوازه إلى عناصر شرطة الحدود حتى تحركت المكالمات الهاتفية والبرقيات ما بين المسؤولين الأمنيين بالمطار وعناصر المكتب الوطني لمحاربة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي ستتسلم الحاج بن إبراهيم للتحقيق معه.
بمقرهم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشارع إبراهيم الروداني، أطلع على كل تفاصيل ملف الأربعين طنا من المخدرات التي ضبطت بإقليم الجديدة، والشاحنتين المسجلتين باسمه.
وبعد استكمال التحقيق وانقضاء فترة الحراسة النظرية، قدم أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، الذي أمر بمتابعته من أجل جنح الاتجار الدولي في المخدرات ومسكها ومحاولة تصديرها، ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي وإحالته على قاضي التحقيق، في وقت كان سائقا الشاحنتين يقضيان عقوبة عشر سنوات عن الفعل الإجرامي نفسه.
بعد صدور القرار القضائي نقل إلى السجن المحلي بالجديدة، وبحكم كونه أجنبي، أُبلغت سفارة بلاده بوضعه في المؤسسة السجنية.
وبعد قضائه نحو شهرين بسجن سيدي موسى، أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة حكمها بإدانته بعشر سنوات سجنا نافذا، وغرامة تقدر بما يقارب المليارين لفائدة الجمارك المغربية.
استأنف الحكم أمام الغرفة الجنحية الاستئنافية فأيدته، فتقدم بالطعن أمام المجلس الأعلى، بينما كانت هذه الفترة تمتد على طول سنة ونصف قضى معظمها بالسجن المحلي بالجديدة، قبل ترحيله إلى السجن الفلاحي “العدير”.
*عادل الشاوي
