في سياق استمرار مسار التحقيق، اتخذت قضية “إسكوبار الصحراء” منعطفًا آخر سنة 2022، حين أصدر الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، في فبراير، أمرًا جديدًا بمواصلة التقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة عن بُعد للأرقام موضوع البحث، مع تسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها تحت سلطة ومراقبة النيابة العامة لمدة أربعة أشهر إضافية. وهي المكالمات التي دارت بين “المالي” وسعيد الناصيري. 

ولم يكن ذلك القرار الأخير؛ فمع حلول يونيو من السنة نفسها، صدر تمديد جديد للإجراء ذاته، لتظل دائرة المراقبة ممتدة ومتسعة، مؤطرة بإشراف قضائي دقيق، ما حوّل كل مكالمة وكل اتصال إلى قطعة ضمن فسيفساء متكاملة من الأدلة الرقمية، تُثري التحقيق وتفتح آفاقًا جديدة للبحث.

وخلال هذه الفترة، أُنجز محضر تفريغ تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية، ضمن امتداد طبيعي لسلسلة الإجراءات السابقة، شمل اتصالًا بين الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف بـ”المالي”، وسعيد الناصيري في غشت 2022. وكشفت هذه المكالمات أبعادًا إضافية للقضية، محوِّلة الاعترافات السابقة إلى مسار تقني متكامل تحكمه تواريخ دقيقة وقرارات قضائية متتالية، تاركة للسلطات فرصة الاطلاع على ما تحمله المضامين الكاملة لهذه التسجيلات.

وقد رصد ضباط المكتب الوطني لمكافحة المخدرات، التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من خلال متابعة محتوى المكالمات، طلب “المالي” في إحداها من سعيد الناصيري التدخل لمساعدته على ترحيله إلى بلده، مالي، لقضاء ما تبقى من عقوبته السجنية البالغة عشر سنوات، بتهمة الاتجار الدولي في المخدرات.

 

كما ناقش الطرفان، في مكالمة أخرى، تقديم مبلغ مالي لتمكين الحاج أحمد بن إبراهيم من قضاء حاجياته داخل السجن. وفي سياق هذه الحوارات، أشار “المالي” إلى المبلغ الذي يدين به لرئيس مجلس جهة الشرق السابق، عبد النبي بعيوي، مؤكدًا أنه يفوق ثلاثة مليارات سنتيم، ما أضفى بُعدًا مثيرًا على القضية.

وبذلك تحولت الاعترافات المزلزلة لـ”إسكوبار الصحراء” إلى شبكة من الأدلة الرقمية، ما أتاح للسلطات تتبع شبكة “المالي” بدقة أكبر، ورسم صورة أوضح لتشابك مصالحه مع شخصيات سياسية واقتصادية ورياضية، بينما استمر التحقيق في كشف خيوط هذه الشبكة المفترضة العابرة للحدود. 

* عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *