الحلقة الخامسة: الاعترافات المزلزلة

مع انتهاء جلسات الاستماع إلى الحاج أحمد بن إبراهيم، عقب نقله إلى سجن “عكاشة” بالدار البيضاء، دخل الملف مرحلة أكثر حساسية. فالقضية، التي سيُطلق عليها لاحقًا اسم “شبكة إسكوبار الصحراء”، لم تعد مجرد سرد لمسار تهريب عابر للحدود، بل تحولت إلى تحقيق ثقيل الأسماء ومفتوح على احتمالات سياسية واقتصادية معقدة.

وخلال أخذ إفادته، اعترف “المالي” بتعاونه، ابتداءً من سنة 2010، مع شخصيات بارزة، مشيرًا إلى قياديين سياسيين في حزب يتصدر المشهد، قال إنهما لعبا دورًا رئيسيًا في تسهيل نقل القنب الهندي نحو عدد من دول القارة الإفريقية.

ووفق ما نشرته مجلة “جون أفريك” لحظة تفجيرها تفاصيل الملف، فإن الحاج بن إبراهيم كشف عن إقامته شراكات مالية مع مغاربة كانوا يبيعونه أسهمًا في مشاريع مختلفة، معتبرًا أن هذه العمليات شكلت غطاءً لتدوير أمواله عبر الاستثمار. ومن بين ممتلكاته التي عددها في تصريحاته: فيلا فاخرة وشقة دوبلكس بالدار البيضاء، إضافة إلى 28 شقة بـ”مارينا” السعيدية، مؤكدًا أن له مستحقات مالية ضخمة بذمة شركائه.

وفي معطيات أخرى تسربت عقب انتهاء التحقيق، أقر بأنه سلم، سنة 2013، مبلغ 100 مليون سنتيم لتسهيل عبور شحنة كبيرة من المخدرات عبر التراب المغربي، قبل أن يفاجأ، حسب روايته، بإخباره بخسارة المبلغ داخل كازينو بالجديدة. ونفى الشخص المعني مباشرة بهذه الواقعة بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدًا أمام المحققين، خلال مرحلة البحث التمهيدي، عدم توصله بأي مبلغ أو ارتباطه بالعملية.

كما صرح “المالي” بأنه سلم لاحقًا، داخل فيلا بحي كاليفورنيا في الدار البيضاء، نحو 350 مليون سنتيم لتدبير تهريب 15 طنًا من مخدر الشيرا، وهي معطيات قوبلت بدورها بالإنكار من طرف الشخص ذاته.

وأقر الحاج أحمد بن إبراهيم أيضًا بأن الشاحنات المحجوزة في قضية 40 طنًا من المخدرات كانت مسجلة باسمه، موضحًا أنه باعها قبل سنوات لأحد المتهمين دون نقل الملكية رسميًا، ما جعل اسمه يرد على رأس قائمة المطلوبين من طرف السلطات المغربية، قبل أن يُوقَف لحظة دخوله المملكة ويُدان بالحبس النافذ لمدة عشر سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *