الحلقة الأولى: شرارة السقوط

هي واحدة من أكثر القضايا غموضًا وتعقيدًا في الذاكرة الحديثة؛ تلك التي هزّت الرأي العام الوطني، وأثارت تساؤلات حادّة حول حدود النفوذ والسلطة، وما قد يُدار بعيدًا عن الأضواء خلف الأبواب المغلقة.

إنها قضية “أحمد بن إبراهيم”، أو كما يُلقّب بـ”المالي” و”إسكوبار الصحراء”، التي لم تكن مجرد ملف قانوني عابر، بل حكاية عن قوة ونفوذ وثروات طائلة، وخيوط متشابكة بين السياسة والرياضة والمال.

هنا تتقاطع المصالح، وتتشابك النفوذ، لتكشف عن عالم خفيّ مليء بالأحداث المدهشة والخفايا غير المعلنة.

وُصف الرجل بأنه بارون مخدرات دولي، وقيل إنه بنى إمبراطورية امتدّت عبر مناطق شاسعة، وتشعّبت شبكته، وفق معطيات تناقلتها تقارير إعلامية، من المغرب إلى دول أخرى.

نشاطه في الاتجار الدولي بالمخدرات قاده، في نهاية المطاف، إلى القبوع خلف قضبان السجن، بعد أن أُدين بعشر سنوات حبسًا نافذًا. لكن الصدمة الكبرى لم تكن في هذا الحكم، بل في ما تلاه بسنوات، وما كشفه أحمد بن إبراهيم بنفسه عن علاقاته وخبايا شبكته، وما ارتبط به من أسماء وازنة في المشهد السياسي. فجأة، ودون مقدمات، طفت هذه الأسماء إلى السطح إلى جانبه.

رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء السابق، والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، سعيد الناصري، والرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، عبد النبي بعيوي (حزب الأصالة والمعاصرة)، كانوا من بين هذه الأسماء، ضمن لائحة ضمّت 25 شخصًا توبعوا في ملف يضمّ تهمًا ثقيلة.

اتهامات تضمّنت: “التزوير في محرر رسمي باصطناع اتفاقات واستعمالها، والمشاركة في اتفاقات قصد مسك المخدرات والاتجار فيها، والنصب ومحاولة النصب، واستغلال النفوذ، وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات وإقرارات كاذبة عن طريق التهديد، وإخفاء أشياء متحصّل عليها من جنحة، وتزوير شيكات واستعمالها، ومباشرة عمل تحكّمي ماسّ بالحرية الشخصية والفردية قصد إرضاء أهواء شخصية”.

من خلف القضبان، ومن داخل قاعات المحاكم بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تُروى إلى اليوم شهادة بعد أخرى، وتنكشف أدلة وتفاصيل؛ وكلما توغّلنا في عمق هذا الملف، ازدادت إثارته، وبرزت مفاجآت من العيار الثقيل.

أسئلة كثيرة ما تزال تتردّد في الشارع. ومع كل جلسة محاكمة، لم يكن الغموض لينتهي… بل كان يزداد، وتُضاف إليه طبقة جديدة.

وهنا، في كل حلقة من هذه السلسلة الرمضانية، سنعيد رسم خيوط هذه القصة المدهشة… نتساءل، نحلّل، ونكشف ما وراء العناوين… لنصل إلى جوهرها الحقيقي. لأن بعض الحقائق… لا تُروى مرة واحدة.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *