مع توالي جلسات الاستماع سنة 2023، لم يعد التحقيق يقتصر على ما يدلي به الحاج أحمد بن إبراهيم بخصوص ديون وأملاك يقول إنها سُلبت منه، بل تحوّل إلى عملية تفكيك دقيقة لمسار رجل ظل لسنوات لغزًا عابرًا للحدود.

فداخل غرفة التحقيق، لم يكن يجلس مجرد سجين عادي، بل شخصية ارتبط اسمها بشبكة امتدت خيوطها بين عدة دول، من ضمنها المغرب، وتشابكت فيها المصالح والوساطات ومسارات التهريب.

بعد نقله إلى المؤسسة السجنية “عكاشة” في الدار البيضاء على ذمة التحقيق، شرع الحاج أحمد بن إبراهيم في إعادة رسم ملامح شبكته الدولية المفترضة، مستحضرًا محطات شكّلت منعطفات عديدة في حياته.

ووفق ما سبق أن نشرته مجلة “جون أفريك”، أول وسيلة إعلامية سلطت الضوء على هذا الملف، فإن بداية الرجل تعود إلى واقعة بدت في ظاهرها عابرة، لكنها تحولت إلى نقطة تحول حاسمة في مساره.

انطلقت القصة حين قدّم مساعدة لفرنسي يهودي الديانة تعطلت سيارته وسط الصحراء.

تلك المبادرة انتهت بهدية غير متوقعة، إذ حصل على السيارة ليبيعها ويستفيد من ثمنها، غير أنه أعاد المال إلى صاحبها، ما فتح أمامه باب شراكة في مجال تصدير واستيراد السيارات بين أوروبا وإفريقيا.

ومن هناك، تعرّف على مسالك النقل الدولي وتعقيدات الجمارك في تجارة السيارات، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى تجارة الذهب، ثم يرسخ حضوره في منطقة الساحل، حيث وُصف لاحقًا ببارون التجارة غير المشروعة و”عرّاب” تهريب المخدرات من أمريكا اللاتينية نحو غرب إفريقيا.

وشكّلت سنة 2010 بدورها محطة مفصلية، بعدما ربط علاقات مع شخصيات سياسية مغربية، خاصة في الجهة الشرقية، لتطوير مسارات مرتبطة بالقنب الهندي نحو إفريقيا، قبل أن تتوسع شبكة معارفه لتشمل وجوهًا من عالم السياسة والرياضة.

غير أن هذا المسار انتهى بتوقيفه سنة 2015 في موريتانيا، بناءً على مذكرة صادرة عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، حيث أُدين بالسجن. وما إن غادره سنة 2019 حتى عاد إلى المغرب، ليُوقَف بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وتبدأ فصول السقوط المدوي لما بات يُعرف بشبكة “إسكوبار الصحراء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *