ليس خافيا أن بعض الأصوات الإعلامية الصادرة من فرنسا، أو المتسترة بواجهات “رياضية”، لم تعد تكتفي بالتحليل أو المتابعة، بل اختارت الاصطفاف الفج والتدخل السافر في شؤون تهم المنتخب المغربي، في محاولة مكشوفة للتأثير على قرارات سيادية، يفترض أنها شأن داخلي محض.
آخر هذه التجليات، ما نشره موقع حديث النشأة يدعى “زوم سبور”، الذي خصص مادة مطولة – ومخدومة بعناية – للحديث عن مستقبل وليد الركراكي على رأس الطاقم التقني للمنتخب الوطني.
لكن جوهر الموضوع لم يكن، في العمق، دفاعاً عن المدرب بقدر ما كان استهدافاً مباشراً ومركزاً لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وتوجيه رسائل لجهات عليا، قصد التدخل الحاسم، وحتمية استمرار المدرب، كحل وحيد وأوحد في نظره أصحاب هذا الموقع…
والمثير للاستغراب، أن هذا “التحليل” تجاوز حدود الدعم المشروع للركراكي، ليقدم الركراكي وكأنه المنقذ الأوحد لكرة القدم المغربية، وكأن المنتخب لا يمكن أن تقوم له قائمة، ولا مستقبل خارج اسمه، في طرح إقصائي فج، يوحي بأن أي تفكير في بدائل يعد مغامرة غير محسوبة، أو تهديد للمنظومة برمتها.
الأخطر من ذلك، هو الرسائل المبطنة والعلنية التي حاول الموضوع تمريرها، من تحميل لقجع مسؤولية التوترات مع “الكاف” وحتى ”الفيفا”، وربما حتى الامم المتحدة، إلى العزف على وتر بالغ الحساسية، عبر التلميح بإمكانية استغلال الجزائر لأي خلاف مفترض بين رئيس الجامعة والمدرب.
وهنا نكون أمام قمة الوقاحة الإعلامية، وتدخل سافر لا يمكن وصفه إلا بمحاولة زرع الشك والتشويش، وضرب الاستقرار من الداخل.
شخصياً، لا يثير هذا النوع من التدخل أي مفاجأة. فهو يبدو، في كثير من تفاصيله، موجهاً بالتحكم عن بعد، أكثر مما هو نابع من حرص حقيقي على مصلحة الكرة المغربية.
والأغرب، تقديم وليد الركراكي – ذو الجنسية المزدوجة الفرنسية والمغربية – باعتباره صاحب الفضل المطلق، وكأن المغرب لم يكن قبل إسمه، وكأن الذاكرة قصيرة إلى حد نسيان أن الرجل تولى المسؤولية، قبل أقل من ثلاثة أشهر من مونديال قطر، وأن التعبئة الاستثنائية للاعبين، في سياق القطيعة مع المدرب السابق وحيد خاليلوزيتش، والدور الداعم والمطلق للجامعة والجمهور المغربي والصحافة الوطنية… عوامل أساسية لعبت دوراً محورياً في المسار المونديالي الناجح.
والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:
هل يسعى موقع “زوم سبور” فعلاً إلى خدمة مصلحة المنتخب المغربي؟
أم أنه يخدم أجندة شخص أو أطراف تعرف جيداً كيف ترقص فوق الحبال؟.
هو مجرد تساؤل، دون اتهام مباشر، لكنه تساؤل مشروع، يحمل من الدلالات ما يكفي ليقلق كل من يضع مصلحة المنتخب فوق كل إعتبار.
لأن المؤكد، أن أي حرب تدار في الكواليس بهذا الشكل، الخاسر الأكبر فيها هو المنتخب المغربي… وليس أي طرف آخر.
*محمد الروحلي-كاتب صحفي
