دخلت الحكومة الإسبانية بكل ثقلها على خط الأزمة التي فجرتها الهتافات العنصرية خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخبين الإسباني والمصري على ملعب “كورنيّا”.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاستنكار الرياضي، بل تحول إلى قضية رأي عام وموقف سياسي حازم قاده رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، في محاولة لمحاصرة تداعيات واقعة وصفها المسؤولون بـ”المخجلة”.
موقف حازم من هرم السلطة
عبر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن استنكاره الشديد لما حدث، واصفاً الهتافات التي استهدفت الجانب المصري بـ”غير المقبولة”.
ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي، شدد سانشيز على ضرورة عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تضرب عمق الروح الرياضية، مؤكداً أن أقلية غير متحضرة لا يمكنها بأي حال من الأحوال تشويه صورة إسبانيا المعروفة بانفتاحها وتعددها الثقافي.
كما قدم دعماً صريحاً للاعبين الذين طالتهم الإساءات، معتبراً أن هذه السلوكيات المنبوذة غريبة تماماً عن قيم المجتمع الإسباني المعاصر.
السياسة والرياضة.. اتهامات لخطاب التطرف
واتخذت الإدانات أبعاداً تحليلية لظاهرة العنصرية المتصاعدة؛ إذ وجه وزير النقل، أوسكار بوينتي، أصابع الاتهام مباشرة نحو المناخ السياسي، رابطاً بين ما حدث في الملعب وبين تصاعد خطاب اليمين المتطرف في البلاد.
واعتبر بوينتي أن هذه الهتافات، ومن بينها شعار “من لا يقفز فهو مسلم”، هي “ثمرة مسمومة” لما يتم زرعه من خطابات إقصائية منذ سنوات.
وفي ذات السياق، أعرب وزير الرئاسة والعدل، فيليكس بولانيوس، عن شعور المجتمع الإسباني بـ”الخجل” مما جرى، محذراً من خطورة غض الطرف عن هذه الممارسات، مشيراً إلى أن الصمت في مثل هذه المواقف قد يُفهم كشكل من أشكال التواطؤ الذي يغذي الكراهية.
تحقيقات أمنية وقلق على السمعة الدولية
على الصعيد الميداني، لم تكتفِ السلطات بالإدانات الشفهية، حيث باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة لتحديد هوية المتورطين في إطلاق تلك الهتافات العدائية.
وتأتي هذه التحركات السريعة في وقت حساس للغاية بالنسبة لإسبانيا، التي تسعى لتعزيز مكانتها كوجهة رياضية عالمية وتستعد لاستضافة استحقاقات كروية كبرى في المستقبل القريب.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام المؤسسات الرياضية والسياسية في إسبانيا متمثلاً في كيفية تحويل هذه الإدانات إلى إجراءات رادعة تضمن خلو الملاعب من مظاهر التمييز، وتحمي صورة البلاد من محاولات التشويه التي تقودها فئات وصفتها الحكومة بـ”غير المسؤولة”.
إ. لكبيش / Le12.ma
