«وا صادي، التكيات، ..خلونا عاقلين ..راه نخلطوها على التكيات». هذا ما كان يردده مناصر جزائري ملتحفا علم بلده وهو يصبح من خلف حاجز وقائيي أمام مقر إقامة بعثة منتخب الجزائر في الرباط عاصمة المملكة المغربية.

خطاب يعكس ما قد تتطور اليه الأمور لو لم يتوصل هؤلاء المناصرون بتذاكر حضور مباراة منتخب الجزائر أمام منتخب الكونغو الديمقراطية مساء الثلاثاء المقبل، في ملعب مولاي الحسن في الرباط.

مؤشر من بين مؤشرات أخرى، جعلت السلطات الامنية المغربية ترفع من درجة اليقظة في تأمين محيط إقامة منتخب الجزائر، حماية للجميع.

لذلك شهد محيط الفندق الذي يقيم فيه المنتخب الجزائري استنفارًا أمنيًا غير مسبوق، بعدما اضطرت السلطات الأمنية المغربية إلى تطويق جميع المنافذ المؤدية إليه، عقب محاولات تجمع متكررة نفذها مناصرون جزائريون غاضبون، كانوا يسعون إلى مواجهة رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم.

ووفق معطيات متطابقة، جاءت هذه التحركات الاحتجاجية نتيجة ما بات يُعرف بـ“فضيحة التذاكر”، حيث يتهم عدد من المناصرين رئيس الاتحادية بحجز عدد كبير من تذاكر المباريات، قبل توزيعها على مقربين ومحسوبين عليه، في وقت حُرم فيه جمهور واسع من حقه في الولوج إلى المدرجات.

هذه الاتهامات، التي لم يصدر بشأنها توضيح رسمي مفصل إلى حدود الساعة، فجّرت حالة من الاحتقان والغضب في صفوف الجماهير.

اللافت في المشهد أن الاحتجاج لم يتخذ طابعًا رمزيًا أو منظمًا، بل تطور إلى محاولات مباشرة للاقتراب من مقر إقامة المنتخب، ما فرض تدخلًا أمنيًا مغربيًا استباقيًا وحازمًا، هدفه حماية البعثة الرياضية وضمان سلامة الأفراد والحفاظ على النظام العام.

وقد عكس هذا التدخل مستوى عالٍ من الجاهزية والاحتراف في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، بعيدًا عن أي حسابات ظرفية أو حساسيات رياضية.

في المقابل، يطرح هذا الحدث أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير شؤون الكرة الجزائرية، وخصوصًا ما يتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص في توزيع التذاكر، وهي قضية لطالما كانت مصدر توتر بين الجماهير والمؤسسات الكروية في أكثر من مناسبة.

ويرى متابعون أن استمرار الصمت الرسمي إزاء هذه الاتهامات لا يخدم صورة الاتحادية الجزائرية، بل يفاقم من أزمة الثقة مع المناصرين، ويفتح الباب أمام احتجاجات قد تخرج عن السيطرة.

وبين احتجاجات جماهيرية غاضبة وتدبير أمني صارم، يظل السؤال مطروحًا: إلى أي حد ستدفع المؤسسات الكروية ثمن غياب الحكامة والشفافية، وما إذا كانت هذه الأحداث ستشكل نقطة مراجعة حقيقية، أم مجرد حلقة أخرى في مسلسل أزمات الكرة الجزائرية.

*جلال حسناوي – الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *