في تاريخ كرة القدم المغربية، مرّت أسماء رنانة ومواهب فذة، لكن نادراً ما شهدنا لاعباً يجمع بين سحر المهارة و”الجوع” الدائم للأهداف مثل إبراهيم دياز. منذ اللحظة الأولى التي قرر فيها تمثيل ألوان بلده الأصلي، لم يأتِ نجم ريال مدريد للنزهة أو لمجرد الحضور، بل جاء ليفترس الأرقام القياسية ويُعيد كتابة التاريخ بقميص “أسود الأطلس”.

*خمس مباريات.. خمس صرخات انتصار

ففي النسخة الحالية لكاس امم افريقيا المغرب 2025 ,تحول دياز إلى “كابوس” يقض مضاجع المدافعين. .الرقم يتحدث عن نفسه: خمس مباريات، خمسة أهداف.

هي ليست مجرد أهداف عابرة، بل هي بصمات فنان يعرف متى وكيف يضرب.

هذا المعدل التهديفي المرعب لنجم ريال مدريد ، يعكس عقلية “الأسد الذي لا يشبع”؛ فبمجرد أن يسجل هدفاً، يبدأ في البحث عن الثاني، وكأنه يخوض أول مباراة في مسيرته.

*عقلية “الغلادياتور” في جسد فنان

ما يميز إبراهيم دياز ليس فقط فنياته التي استلهمها من مدرسة “السانتياغو برنابيو” مع ريال مدريد ، بل تلك الروح القتالية التي يظهرها في الملاعب الأفريقية.

إنه يركض، يضغط، يستخلص الكرات، ثم ينهي الهجمة ببرود أعصاب يُحسد عليه.

دياز أثبت أن الموهبة بدون رغبة لا تكفي، لكنه يمتلك الاثنين معاً؛ موهبة عالمية ورغبة جامحة في قيادة المغرب نحو منصة التتويج القارية التي استعصت على المنتخب المغربي طويلاً.

*القطعة التي أكملت اللوحة

لطالما قيل إن المنتخب المغربي يقدم كرة جميلة لكنه يفتقد لـ “القناص” أو اللاعب الحاسم في الأمتار الأخيرة.

اليوم، مع إبراهيم دياز، وجدت كتيبة وليد الركراكي ضالتها. ..دياز هو ذاك اللاعب الذي يختصر المسافات، ويحول أنصاف الفرص إلى أهداف، مانحاً الثقة لزملائه والرعب لخصومه.

*الرسالة واضحة: الموعد مع التاريخ

يتصدر دياز حالياً قائمة الهدافين، لكن عينه لا تنظر إلى الحذاء الذهبي بقدر ما تنظر إلى الكأس الذهبية.

“الأسد الذي لا يشبع” أرسل رسالة واضحة لجميع المنافسين: المغرب هنا، وبوجود إبراهيم، لا سقف للطموحات.

الجمهور المغربي اليوم لا يهتف فقط لاسم لاعب، بل يهتف لروح قتالية أعادت الهيبة لهجوم الأسود، في انتظار أن تكتمل السيمفونية برفع اللقب الغالي في قلب المملكة المغربية.

*رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *