​خلف كل رقم قياسي حكاية، وخلف طول إبراهيم تقي الله البالغ 2.46 متراً، قصة تتجاوز مجرد أرقام في موسوعة غينيس.

ابن مدينة كلميم المغربية، الذي يتربع اليوم على عرش أطول رجل في إفريقيا والمغرب، والثاني عالمياً، لم يكتفِ بكونه ظاهرة بيولوجية فريدة، بل حوّل “العملقة” من عائق جسدي إلى تذكرة عبور نحو المجد السينمائي في أوروبا.

​البداية.. طفولة عادية وتحول مفاجئ

​لم تكن حياة إبراهيم استثنائية في بدايتها؛ فقد عاش طفولة هادئة في مدينته الأصلية كلميم بوابة الصحراء المغربية.

لكن مع بلوغه سن المراهقة، بدأت ملامح حياته تتغير بشكل دراماتيكي، حيث لاحظ الجميع نمواً متسارعاً وغير مألوف، ليتبين لاحقاً أنه يعاني من حالة طبية نادرة ناتجة عن اضطراب في الغدة النخامية.

ويصف تقي الله تلك المرحلة بأنها كانت فاصلة، إذ كان إفراز هرمون النمو يتم بغزارة غير طبيعية، مما جعله يدرك مبكراً أن مسار حياته سيكون مختلفاً تماماً عن أقرانه.

​حذاء بمقاس 58.. أقدام تطأ مسارح أوروبا

​لا يتوقف تميز إبراهيم عند طوله الفارع فحسب، بل يمتد ليحطم رقماً قياسياً آخر كصاحب أكبر مقاس حذاء في العالم، بمقاس يصل إلى 58.

ورغم الصعوبات اللوجستية التي واجهها في العثور على ملابس أو أحذية تناسب حجمه، إلا أن هذه الفرادة كانت مفتاحه الخاص للتميز والنجاح.

وبدلاً من الانزواء، اختار تقي الله البالغ من العمر 44 عاماً استثمار قامته في الفن، فغادر نحو فرنسا وبلجيكا ليصبح مطلباً للمخرجين في السينما والمسرح، مستغلاً كاريزمته وطوله لإضفاء لمسات فنية فريدة على الشخصيات التي يؤديها.

​سفير الاستثناء المغربي بنكهة عالمية

​يمثل إبراهيم تقي الله اليوم نموذجاً للصمود المغربي، حيث لم يستسلم للتحديات الصحية أو الحركية التي قد ترافق طول القامة الزائد، بل جعل من نفسه علامة تجارية وإنسانية عالمية.

ويتنقل إبراهيم حالياً بين كبرى العواصم الأوروبية مشاركاً في فعاليات دولية كبرى، ليثبت للعالم أن الاختلاف ليس عائقاً بل هو قوة دافعة للنجاح إذا ما اقترن بالإرادة.

وبطوله الذي يلامس السحاب وقدميه اللتين تجوبان مسارح الفن، يظل إبراهيم رسالة تمشي على الأرض مفادها أن القمة تتسع دائماً للمتميزين.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *