​رغم الاستبشار الكبير الذي طبع نفوس المغاربة بعودة التساقطات المطرية الأخيرة، وما تحمله من آمال لإنقاذ الموسم الفلاحي وتطعيم حقينة السدود، إلا أن رياح الأسعار سارت بما لا تشتهيه سفن المستهلكين.

فقد شهدت أسواق التقسيط بمختلف المدن المغربية خلال الأسابيع الماضية قفزة ملحوظة في أثمان الخضر، مما أثار موجة من الاستياء والتساؤلات العميقة حول جدوى هذه الزيادات في ظل تحسن المؤشرات المناخية وتوفر الموارد المائية.

​”الوحل” يعيق الجني ويقلص العرض بشكل مؤقت

​يرجع المهنيون في قطاع تسويق الخضر هذا الارتفاع المفاجئ إلى عوامل تقنية ولوجستيكية مرتبطة مباشرة بالظروف الجوية الأخيرة.

فالتساقطات الغزيرة، رغم إيجابيتها الكبيرة على الفرشة المائية، تسببت في عرقلة عمليات الجني الميداني، ولا سيما بالنسبة للخضر التي تنمو تحت التربة، حيث تمنع الأراضي المبللة والوحلة الآليات والعمال من دخول الضيعات لمواصلة الحصاد بشكل طبيعي.

​ويفرض هذا الوضع فترة توقف إجبارية حتى تجف التربة وتسمح باستئناف العمل، مما أدى إلى نقص لحظي في الكميات الموردة للأسواق واختلال واضح في ميزان العرض والطلب.

كما سجلت بعض الأصناف الموسمية محدودة الإنتاج زيادات إضافية، خاصة تلك التي تعتمد على البيوت المغطاة، مما انعكس مباشرة على بورصة الأثمان داخل أسواق الجملة.

​لغز الفارق الشاسع بين أسعار الجملة والتقسيط

​تكمن النقطة الأكثر إثارة للجدل في هذا الملف في الفجوة الكبيرة والمثيرة للتساؤل بين أثمنة البيع بأسواق الجملة والأسعار النهائية التي يواجهها المواطن في محلات القرب.

وبينما تؤكد المعطيات المهنية أن الأسعار في أسواق الجملة لا تزال تتسم بالاستقرار النسبي بالنسبة للمواد الأساسية، تصدم محلات التقسيط المستهلكين بأثمنة تتضاعف أحياناً قبل وصولها للمستهلك النهائي.

​هذا التفاوت الذي يصفه الكثيرون بغير المبرر أعاد النقاش بقوة حول دور الوسطاء والمضاربين في تعقيد سلسلة التوزيع.

وقد تعالت الأصوات الداعية إلى ضرورة تدخل لجان المراقبة المختصة لتشديد القبضة على مسارات التسويق، والضرب بيد من حديد على المتلاعبين بالأسعار لضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتفادي استغلال الظرفية المناخية لتحقيق أرباح غير مشروعة.

​توقعات بالانفراج وعودة الاستقرار في الأسابيع المقبلة

​رغم حالة القلق التي تسود الأسواق حالياً، يظل التفاؤل سيد الموقف لدى الفاعلين في القطاع الفلاحي، حيث يراهن المهنيون على تحسن ملحوظ في الوضع خلال الأسابيع القليلة المقبلة مع عودة وتيرة الجني إلى طبيعتها المعهودة.

ويؤكد الخبراء أن التأثير الإيجابي للأمطار سيظهر بشكل جلي وقوي من خلال وفرة الإنتاج وتنوع العرض في القادم من الأيام.

​ومن شأن هذا التحسن المرتقب أن يعيد التوازن المفقود للأسواق ويجعل الخضر بمختلف أنواعها في متناول الأسر المغربية.

فمع جفاف الحقول واستعادة سلاسل الإمداد لنشاطها الكامل، يتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً تدريجياً، لتمحو بذلك أثر الغلاء المؤقت الذي تسببت فيه الأمطار، ولتتحول هذه التساقطات من مصدر قلق عابر إلى محرك حقيقي للرخاء الفلاحي.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *