​لطالما ارتبطت كرة القدم في القارة السمراء بقصص تدمج بين المستطيل الأخضر وعالم الماورائيات.

ومع تتويج المنتخب السنغالي بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في تاريخه، عاد التساؤل القديم المتجدد ليطفو على السطح حول ما إذا كان لـ “المارابو” والسحر دور في ترجيح كفة رفاق ساديو ماني، أم أن العرق والجهد الفني كانا وحدهما وراء هذا الإنجاز التاريخي الذي انتظرته البلاد طويلاً.

​صراع المعتقدات والواقع في الشارع الرياضي

​في السنغال، لا يُعد “المارابو” مجرد شخص يمارس طقوساً روحية، بل هو جزء أصيل من النسيج الثقافي والاجتماعي الذي يلقي بظلاله على كل جوانب الحياة بما فيها الرياضة.

وتنتشر قصص كثيرة في الشارع الرياضي السنغالي حول “الحماية الروحية” التي يحظى بها اللاعبون، وهي طقوس تهدف بحسب المعتقدات المحلية إلى طرد النحس وجلب التوفيق وحماية النجوم من الإصابات.

ولكن بالنظر إلى أرض الواقع، نجد أن “أسود التيرانجا” لم يحتاجوا إلى معجزات غيبية بقدر ما احتاجوا إلى مشروع رياضي متكامل بدأ منذ سنوات، حيث كان الفريق نتاج استقرار فني تحت قيادة المدرب أليو سيسيه الذي حوّل المجموعة إلى كتلة صلبة ومنظمة.

​لغة الأرقام والحقائق الميدانية

​إذا قمنا بتحليل مسيرة السنغال نحو اللقب، نجد أدلة ملموسة تفوق أي ادعاءات تتعلق بالخوارق، حيث اعتمد المنتخب على تشكيل يضم لاعبين ينشطون في أقوى الأندية الأوروبية مثل ليفربول وتشيلسي، مما منح الفريق نضجاً تكتيكياً وبدنياً عالياً جداً.

كما أظهرت الإحصائيات صلابة دفاعية استثنائية جعلت المنتخب السنغالي الأقل استقبالاً للأهداف بفضل وجود حارس عالمي وصخرة دفاعية قوية، يضاف إلى ذلك الإرادة النفسية الهائلة التي تولدت بعد خسارة نهائي سابق، مما دفع اللاعبين للقتال بشراسة حتى اللحظات الأخيرة من ركلات الترجيح.

​الحرب النفسية وأثرها على المنافسين

​يرى خبراء كرة القدم أن الحديث عن السحر في الملاعب الأفريقية غالباً ما يُستخدم كأداة فعالة في الحرب النفسية بين المنتخبات، فبمجرد إشاعة أن فريقاً ما يستعين بقوى خفية، قد يصاب الخصم بالارتباك أو الخوف الذهني مما يؤدي لضعف أدائه ميدانياً.

في هذه الحالة، يكمن مفعول هذه المعتقدات في عقل المنافس وتفكيره وليس في حركة الكرة ذاتها، وهو أسلوب قديم يُستخدم لإضعاف الروح المعنوية للفرق التي تفتقر للثبات الانفعالي.

​كلمة الفصل بين الموهبة والتمائم

​رغم أن الموروث الشعبي سيظل يربط بين الانتصارات والبركات الروحية، إلا أن التاريخ سيذكر أن السنغال فازت بلقبها القاري لأنها كانت تمتلك أفضل جيل في تاريخها بفضل التخطيط والاحترافية.

فالكرة تنصاع في النهاية لمن يعطيها الجهد داخل الملعب، والتمائم لا يمكنها الركض خلف الكرة أو تصحيح مسار ركلة جزاء حاسمة إذا لم يكن اللاعب يمتلك المهارة والتركيز.

لقد انتصرت السنغال بالعلم والتدريب، وما يزال الجدل حول السحر مجرد نكهة أفريقية تزيد من إثارة الساحرة المستديرة في القارة.

*إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *