تصل الإثارة في كأس أمم إفريقيا إلى ذروتها، ومعها يرتفع سقف الأحلام المغربية؛ فبعد أن باحت النسخة الخامسة والثلاثون بأولى أسرارها، يجد المنتخب المغربي نفسه وجهاً لوجه أمام نظيره الكاميروني، الذي لطالما وقف عائقاً أمام طموحاته التاريخية.
لقد شقّ “أسود الأطلس” طريقهم إلى ربع النهائي بهدوء الواثقين، بعدما تمكنوا من ترويض منتخب تنزانيا بهدفٍ رسم ملامحه النجم إبراهيم دياز بلمسة ساحرة، مستفيداً من تمريرة ذكية للقائد أشرف حكيمي.
ولم يكن هذا الفوز مجرد عبور للدور الموالي، بل كان رسالة طمأنة لجمهورٍ يرى في هذا الجيل الأقرب لملامسة المجد القاري الضائع منذ عقود.
لكن الطريق نحو “المربع الذهبي” يصطدم اليوم بكبرياء “الأسود غير المروضة”، التي بلغت هذا الدور بعد تجاوز عقبة جنوب إفريقيا في مباراة أثبتت فيها صلابتها البدنية المعهودة.
وهنا تبرز المفارقة التاريخية التي تشغل بال المتتبعين؛ فالمنتخب المغربي الذي لم ينهزم على أرضه في آخر 37 مباراة رسمية، يطمح لكسر “النحس” أمام الخصم الوحيد الذي كان آخر من أسقطه في قواعده بتاريخ 14 نوفمبر 2009.
تاريخياً، مالت الكفة بوضوح للكاميرونيين الذين تفوقوا في 7 مواجهات من أصل 13، بينما لا يزال المغرب يبحث عن فوزه الأول أمامهم في نهائيات “الكان”، غير أن الأرقام وُجدت لتتحطم، والعزيمة المغربية الحالية المسلحة بعاملي الأرض والجمهور وبراعة زملاء القائد أشرف حكيمي ، تبدو مُصرّة أكثر من أي وقت مضى على كتابة سطر جديد ينهي سطوة “ياوندي”.
إنها أكثر من مجرد مباراة في كرة القدم؛ إنها معركة لإنهاء عقدة تاريخية وبوابة عبور حتمية لمنتخب مغربي لا يرضى في هذه النسخة بغير التتويج بطلاً على عرش القارة السمراء.
فكل الآمال معلقة على أن يكون ربع النهائي هو اللحظة التي يزأر فيها “أسد الأطلس” عالياً، معلناً نهاية “اللعنة” وبداية عهد جديد من الأمجاد.
*رشيد زرقي
