بعد حجز بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، عقب الفوز على “الأسود غير المروضة” بهدفين دون مقابل، بات المنتخب الوطني على أعتاب قفزة تاريخية في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

صحيح أن الحسم في لقب قاري ثان، بعد نصف قرن من الانتظار، ما يزال رهينا بما ستسفر عنه المراحل الحاسمة، غير أن ما تحقق إلى الآن يؤكد أن أسود الأطلس، بقيادة وليد الركراكي، يواصلون كتابة فصل جديد من المجد الكروي، بأرقام عالمية غير مسبوقة.

ومن المرتقب أن يحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم تصنيفه الرسمي في 19 يناير الجاري، أي مباشرة بعد نهائي البطولة القارية.

غير أن المعطيات الحالية، وفق توقعات موقع “فوتبول ميتس داتا” المتخصص، ترسم مسارا واضحا لصعود المنتخب الوطني في السلم العالمي للعبة.
فالفوز على الكاميرون بهدفين دون رد في ربع النهائي منح النخبة الوطنية 11.42 نقطة إضافية، ليرتفع رصيدها إلى 1733 نقطة، وهو ما يضعها نظريا في المركز الثامن عالميا، متقدمة على قوى كروية تقليدية من قبيل بلجيكا وألمانيا.

ويأتي هذا الارتقاء امتدادا لزخم استثنائي يعيشه المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، من بلوغ نصف نهائي كأس العالم إلى ضمان الحضور، على الأقل، في المربع الذهبي لكأس إفريقيا، في تأكيد جديد على رسوخ مكانته بين كبار اللعبة.

وبحكم نظام احتساب النقاط في مباريات الإقصاء المباشر، التي لا تخصم فيها نقاط من الفريق الخاسر، يضمن المغرب الحفاظ على مركزه المتقدم حتى نهاية البطولة. بل إن تحقيق انتصارات إضافية قد يفتح الباب أمام حلم الاقتراب من نخبة الخمسة الأوائل عالميا، خاصة أن الفارق الذي يفصل أسود الأطلس عن البرازيل، صاحبة المركز الخامس، لا يتجاوز نحو عشرين نقطة، ما يجعل الطموح مشروعا أكثر من أي وقت مضى.

ومنذ تتويج 1976، ظل اللقب الإفريقي عصيا على المغرب. أما اليوم، فتبدو الفرصة أكثر واقعية من أي وقت مضى. فهذه المجموعة تمتلك ما يكفي من التوازن والخبرة والطموح لإعادة كتابة صفحة مجيدة في سجل الكرة الوطنية.

وببلوغ نصف النهائي لأول مرة منذ 2004، يبعث المنتخب المغربي رسالة قوية مفادها أن العودة إلى دائرة الكبار لم تعد شعارا، بل واقعا يتجسد فوق المستطيل الأخضر، وعلى بعد مباراتين فقط من التتويج، بات الحلم القديم أقرب إلى التحقق، في بطولة تتابعها القارة الإفريقية والعالم بأسره بإهتمام بالغ.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *